فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٦٠ - القول الرابع إنه يتربص يوم بعد الجلد ثم يرجم
بالأدلّة الدالّة على عدم جواز التأخير في الحدّ و بالتالي الذهاب إلى القول الثاني، موجّه.
نعم، لا يبعد التفصيل بين ما إذا كان الحدّ الثاني ثابتاً بالبيّنة، فلا يتوقّع برء أثر الحدّ الأوّل، و بين ما إذا كان ذلك الحدّ ثابتاً بالإقرار، حيث إنّ للمقرّ الرجوع عن إقراره أو التوبة أو الفرار من الحفيرة، فيؤخّر الحدّ الثاني حتّى يبرأ الجرح الحاصل من إقامة الحدّ الأوّل لئلّا يمنع الجرح عن الأمور المذكورة أو بعضها.
و أمّا العامّة فاختلف فقهاءهم في حكم ما إذا اجتمع على الزاني الجلد و الرجم، بما ذكر في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، و هذا نصّه: «الحنفيّة و المالكيّة و الشافعيّة، و في رواية عن الحنابلة، قالوا: لو زنى رجل و هو بكر ثمّ زنى بعد ذلك و هو محصن، قبل إقامة الحدّ عليه، فلا يجمع عليه الجلد و الرجم، و إنّما يجب عليه إقامة حدّ الرجم خاصّة، لأنّه لا فائدة في الجلد مع وجوب قتله و رجمه، حيث لا يحصل منه الانزجار. الحنابلة قالوا في رواية عنهم: إنّه يجب الجمع بين الجلد أوّلًا و الرجم بعد ذلك تنفيذاً للحدّين، حتّى يكون عبرة لغيره، و حتّى نأخذ لكلّ فعل حدّه.»[١] و أيضاً ذكروا أنّه لو اجتمعت الحدود، فالأصل في استيفاءها أن يقدّم حقّ العبد على حقّ اللَّه تعالى.
و يرى أبو حنيفة فيما إذا اجتمع عليه القذف و الشرب و السكر و الزنا من غير إحصان و السرقة مثلًا، أنّ الجاني بعد إقامة كلّ حدّ عليه يحبس حتّى يبرأ من أثر إقامة الحدّ السابق، ثمّ تنفّذ عليه عقوبة الحدّ اللاحق.[٢] و لقد بحث ابن قدامة الصغير مبسوطاً في تبيين اجتماع الحدود بأقسامها في المذاهب، فليراجع من شاء أن يطّلع عليها.[٣]
[١]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٩٧.
[٢]- السياسة الجزائيّة، ج ٢، صص ٢٤٩ و ٢٥٠- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٤٤٢- ٤٤٤.
[٣]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٤٠- ١٤٦.