فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩١ - القول الرابع لا يضرب أقل من الثمانين و لا أكثر من المائة
لهذه التكلّفات، كما هو واضح.»[١] و خلاصة كلامه أنّ تلك العقوبة في المقام أمر غير الحدود المشخّصة المشروطة بالأقارير الأربعة أو المتعدّدة، فيكفي فيه إقرار واحد، و يكون نوعه الجلد، و مقداره موكولًا بنظر المقرّ.
و لا يخفى أنّ كلامه هذا، و كذا ما ذكره من كون الحكم في المقام أمراً تعبّديّاً، بعيد في الغاية.
القول الرابع: لا يضرب أقلّ من الثمانين و لا أكثر من المائة
، و هذا قول ابن إدريس رحمه الله، و مستنده ما أرسله الصدوق رحمه الله- و أفتى به في المقنع في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام و قد مرّ في نقل الأقوال- و لأنّ أقلّ الحدّ ثمانون و أكثره مائة.
و قد استشكل عليه بأمور:
أ- إنّ قوله و إن كان صواباً في طرف الكثرة، و لكنّه غير صحيح في جانب النقصان؛ لجواز أن يريد المقرّ بالحدّ التعزير، و هذا ما أورده المحقّق الحلّي رحمه الله.
و أجيب عنه أوّلًا: بأنّ إطلاق الحدّ على التعزير مجاز، و ثانياً: إنّ تعيين مقدار التعزير محوّل إلى نظر الحاكم، لا إلى نظر المقرّ.
ب- إنّ العمل بالمرسلة المذكورة في المقنع خلاف مبنى ابن إدريس رحمه الله، من عدم حجّيّة الخبر الواحد، كيف و أنّها مرسلة غير حجّة أيضاً؟
ج- إنّ الثمانين ليس أقلّ الحدّ، و ذلك لأنّ حدّ القيادة خمس و سبعون، كما أنّ المائة ليس أكثره، لإمكان أن يريد تغليظ الحدّ بالزنا في مكان شريف أو زمان شريف، و أيضاً مع تعدّد الإقرار يحتمل حمل إقراره على التأسيس، فتتعدّد الحدود و تتجاوز عن المائة.
أقول: هذا ما قيل في الوجوه الأربعة؛ و الذي يظهر بعد جميع ذلك، أنّ عدم التكليف
[١]- نفس المصدر، ص ٢٨٩.