فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٦ - الأمر الثاني في كيفية إقرار الأخرس
الأمر الثاني: في كيفيّة إقرار الأخرس
قال المحقّق رحمه الله:
«و تقوم الإشارة المفيدة للإقرار في الأخرس مقام النطق.»[١]
و المناسب هنا أن نقدّم بعض أقوال الفقهاء في المسألة:
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «الأخرس إذا كان له إشارة مفهومة، أو كناية معلومة، فأقرّ بالزنا لزمه الحدّ؛ و قال قوم لا حدّ عليه، و الأوّل يقتضيه مذهبنا.»[٢] و لا يخفى ظهوره في الاتّفاق و الإجماع بين الإماميّة، و المراد بالقوم هو فقهاء العامّة.
و قال أيضاً: «إذا أقرّ الأخرس بالزنا بإشارة مقبولة، لزمه الحدّ، و كذلك إذا أقرّ بقتل العمد، لزمه القود؛ و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: لا يلزمه الحدّ و لا القتل. دليلنا: عموم الأخبار الواردة في أنّ المقرّ بالزنا و بالقتل يجب عليه الحدّ و القود، و الأخرس إذا أقرّ بالإشارة سمّي ذلك إقراراً. أ لا ترى أنّه لو أقرّ بمال لغيره، لزمه ذلك بلا خلاف، و لا خلاف أيضاً أنّه يصحّ طلاقه.»[٣] و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «و يكفي في الإقرار به إشارة الأخرس المفهمة يقيناً كغيره.
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٣٩.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٦.
[٣]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٨١، مسألة ٢١.