فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٢ - المطلب الأول في التوبة قبل قيام البينة
المفاتيح و الجواهر[١] أيضاً، بل عليه الإجماع المنقول كما مرّ عن الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف.
الثاني: الشبهة الدارئة؛ ذكره المحقّق الأردبيلي و الشهيد الثاني رحمهما الله[٢].
و فيه: أنّ ذلك إنّما يركن إليه فيما إذا لم يكن لنا دليل عامّ أو خاصّ في المسألة، بينما هو موجود كما ستعرفه.
الثالث: إنّ التوبة تسقط الذنب و عقوبة الآخرة، فعقوبة الدنيا أولى؛ ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك[٣].
و فيه: أنّ شمول أدلّة التوبة لسقوط العقوبات الدنيويّة غير معلوم.
الرابع: الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السلام و هي:
١- ما رواه عليّ بن حديد، و ابن أبي عمير جميعاً، عن جميل بن درّاج، عن رجل، عن أحدهما عليهما السلام: «في رجل سرق، أو شرب الخمر، أو زنى، فلم يعلم ذلك منه، و لم يؤخذ حتّى تاب و أصلح، فقال: إذا صلح، و عرف منه أمر جميل، لم يقم عليه الحدّ.»[٤] و لا يخفى أنّ الخبر و إن كان مرسلًا، إلّا أنّ مُرسلها «جميل بن درّاج»، و هو من أصحاب الإجماع. و في السند: «ابن أبي عمير»، و هو أيضاً من أصحاب الإجماع. و على فرض عدم انجبار ضعف السند بذلك، فهو منجبر بالشهرة العظيمة و بالإجماع المذكور آنفاً.
و بناء الاستدلال بالحديث هو قوله عليه السلام: «لم يؤخذ». و ذلك لأنّه يؤخذ السارق إذا
[١]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٦٨، مفتاح ٥١٧- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٣٠٧ و ٣٠٨.
[٢]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان و مسالك الأفهام، المصدرين السابقين.
[٣]- مسالك الأفهام، المصدر السابق.
[٤]- الكافي، ج ٧، ح ١، صص ٢٥٠ و ٢٥١- و راجع: وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٣، ج ٢٨، صص ٣٦ و ٣٧.