فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٦ - الأمر السادس في أقسام الشبهة
الحدّ المطلق في موارد استعماله على الأعمّ من القصاص، بلا أيّة قرينة و شاهد، مع أنّ له تعبيراً خاصّاً و أحكاماً خاصّة في الشرع.
نعم صرّح المولى محمّد تقي المجلسي رحمه الله في تفسير قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «ادرءوا الحدود ...» أنّ لفظ الحدود شاملة للحدّ و التعزير و القصاص.[١] و قد تمسّك بالقاعدة جمع من الفحول في بعض مباحث القصاص، فراجع.[٢] لكنّا ذكرنا فيما مضى أنّ المستفاد من الحديث عدم وجوب التحقيق و الفحص، و هذا لا يلائم كون المراد من الحدّ، المعنى العامّ الشامل لموارد القصاص و القتل العمدي، لوجوب الفحص و التحقيق فيها، حيث يجد المتتبّع وقائع مختلفة في موارد اتّهام القتل رفعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام و حكم فيها بعد الفحص و التحقيق[٣]. بل يؤيّد ذلك أيضاً بما كان يفعله النبي صلى الله عليه و آله و سلم من الحبس ستّة أيّام في تهمة الدم و القتل.[٤]
الأمر السادس: في أقسام الشبهة
اهتمّ الفقهاء الشافعيّون و الحنفيّون بتقسيم الشبهة و بيان أنواعها المختلفة، إلّا أنّه قد قسّمها الشافعيّة إلى ثلاثة و الحنفيّة إلى قسمين. نعم، أضاف أبو حنيفة قسماً ثالثاً من الشبهات، و لا بأس بالإشارة إلى هذه الأقسام تتميماً للفائدة.[٥]
[١]- روضة المتّقين، ج ١٠، ص ٢٢٩.
[٢]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ١٩١- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٤، ص ١٧١- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٤٧- جواهر الكلام، ج ٤٢، ص ٢١٩.
[٣]- راجع: الكافي، ج ٧، ص ٣٧١، ح ٨- تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٣١٦، الرقم ٨٧٥.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب دعوى القتل، ح ١، ج ٢٩، ص ١٦٠.
[٥]- راجع لتفصيل الكلام: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٨٨- ٩٣- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ١، صص ٢١٢- ٢١٤.