فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٠٣ - القول الثاني عدم جوازه
و مثله كلام الشيخ الطوسي و ابن البرّاج رحمهما الله، إلّا أنّهما ذكرا «الحدّ» بدل «الجلد».[١] و لعلّه رأي ابن إدريس رحمه الله أيضاً، حيث قال: «و روي أنّه لا يرجمه إلّا من ليس للَّه سبحانه في جنبه حدّ، و هذا غير متعذّر، لأنّه يتوب فيما بينه و بين اللَّه تعالى ثمّ يرميه»[٢]؛ فإنّ إسناد الحكم إلى «روي» يدلّ على استضعافه لذلك.
و هذا هو الظاهر من كلام المحقّق الأردبيلي رحمه الله[٣] حيث إنّه استشكل في أدلّة التحريم.
القول الثاني: عدم جوازه
؛ و هو الظاهر من كلام ابن حمزة رحمه الله، إذ قال: «و يعتبر وقت إقامة الحدّ أربعة أشياء: إحضار طائفة من خيار الناس، و أن لا يرميه من كان للَّه تعالى في جنبه حدّ مثله، و أن يرميه الإمام أوّلًا إن ثبت بالاعتراف و الشهود إن ثبت بالبيّنة.»[٤] و يظهر ذلك من كلام ابن زهرة رحمه الله في قوله: «و يبدأ الشهود فيما ثبت بشهادتهم، و بعدهم الإمام، و بعده من حضره من عدول المسلمين و أخيارهم دون فسّاقهم.»[٥] و نحوه كلام أبي الصلاح الحلبي رحمه الله[٦]، فعندهما تشترط فيمن يتصدّى الرجم العدالة، و الفسق مانع.
و ذهب إلى عدم الجواز المحقّق الحلّي في المختصر النافع، و هو الظاهر من العلّامة في الإرشاد، و صرّح به الشهيد الثاني في الحاشية، و هذا رأي المحقّق الخوئي رحمهم الله أيضاً.[٧] و لكن ذكر صاحب الجواهر رحمه الله[٨] أنّه لم يجد القائل بالحرمة.
[١]- النهاية، ص ٧٠١- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٨.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٥٤.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٦٨- ٧٠.
[٤]- الوسيلة، ص ٤١٢.
[٥]- غنية النزوع، صص ٤٢٤ و ٤٢٥.
[٦]- الكافي في الفقه، ص ٤٠٧.
[٧]- المختصر النافع، ص ٢١٧- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٣- حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٠١- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٢٢، مسألة ١٧٥.
[٨]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٥٥.