فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٠٥ - القول الثالث التوقف في المسألة
هذا مضافاً إلى بعد رواية خلف بن حمّاد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام.
و لعلّه لهذه الأمور استشكل الشهيد الثاني رحمه الله[١] في سنده.
و أمّا دلالة الرواية، ففيها أوّلًا: أنّه يستفاد من صدرها العموم، و أن لا يقيم الحدّ من عليه حدّ من حدود اللَّه، و من ذيلها خصوص من كان عليه مثل ما على المرأة.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ المراد من قوله: «مثل ما له عليها» هو وجوب حدّ في ذمّته، و إن كان من نوع آخر، إذ مطلق الحدود متماثلة في مفهوم العقوبة، و لا يخفى أنّ هذا خلاف الظاهر.
و ثانياً: من المستبعد جدّاً رجوع الناس كلّهم ما عدا أمير المؤمنين و الحسن و الحسين عليهم السلام، مع أنّه عليه السلام دعا عامّة الناس و لعلّ فيهم أصحابه الخواصّ.
و أيضاً لا يمكن تصوّر ارتكاب الجميع لمثل هذا المحرّم، و على فرض ارتكابهم، من البعيد عدم توبتهم جميعاً إلى ذلك الوقت، كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله[٢] أيضاً.
و من القريب جدّاً وجود المبالغة، فإنّ المبالغة في أمثال هذه الأمور كثيرة، كما ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه الله[٣] أيضاً.
٢- ما رواه ابن أبي عمير عمّن رواه، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل أتي به إلى أمير المؤمنين عليه السلام، و قد أقرّ على نفسه بالفجور، من قوله عليه السلام: «من فعل مثل فعله فلا يرجمه و لينصرف. قال: فانصرف بعضهم و بقي بعضهم، فرجمه من بقي منهم.»[٤] و الرواية مرسلة. و قد ذكرها المحقّق الخوئي رحمه الله[٥] بعنوان صحيحة زرارة، و هذا سهو
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٨٩.
[٢]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٠١.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٧٠.
[٤]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢، ص ٥٤.
[٥]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٢٢، مسألة ١٧٥.