فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٠ - الفرع الثاني في قتل من زنى بالصغيرة مكرها لها
قدماء الأصحاب هو غصب الفرج، و هو أعمّ من الإكراه، لشموله على الزنا بالنائمة و السكرى، و المغماة عليها المسلوبة الاختيار.
و يظهر من إطلاق النصوص كما صرّح به في كلمات الفقهاء أنّه لا فرق في الحكم المذكور بين الشيخ و الشابّ، و الحرّ و العبد، و المسلم و الكافر، كما أنّه لا فرق بين المحصن و غيره بتصريح صحيحة بريد العجلي الماضية و كلمات الأصحاب.
و أمّا العامّة فيجد المتتبّع في كتبهم أنّه إذا استكره الرجل المرأة على الزنا، أقيم عليه الحدّ، مثل ما إذا طاوعته المرأة، و لم يذكروا عقوبة القتل قطّ.
نعم، ذكر بعضهم أنّ جنايته إذا استكرهها أغلظ من جنايته إذا طاوعته.[١] ثمّ بقي هنا مسألتان نأتي بهما من خلال الفرعين الآتيين:
الفرع الأوّل: في قتل المرأة إذا أكرهت الرجل على الزنا
احتمل الشهيد الثاني رحمه الله[٢] إلحاقها بالرجل في الحكم المذكور، و لم يذكر وجهاً لهذا الاحتمال، و ليس له وجه ظاهر إلّا على رأي من يعمل بالقياس الباطل، لأنّ الأخبار المشار إليها وردت في الرجل المكره للمرأة، فلا تشمل المرأة المكرهة للرجل على الزنا، و الأصل أيضاً عدمه.
الفرع الثاني: في قتل من زنى بالصغيرة مكرهاً لها
فقد يقال: الحكم في الأخبار الماضية، و كذا في فتاوى الأصحاب، معلّق على المرأة، و هي لا تتناول الصغيرة، ففي إلحاقها بالمرأة في الحكم المذكور نظر، من فقد النصّ
[١]- كتاب المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ٥٤- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٩٦.
[٢]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٦٨.