فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٦ - القول الثاني أنه إن فر قبل إصابة الحجارة به أعيد، و إن فر بعد إصابة الحجر به فلا يعاد
الشهرة.[١] و استدلّ له- مضافاً إلى الأخبار الآتية- بأنّ الفرار يتضمّن الرجوع عن الإقرار، و الرجوع عن الإقرار مسقط للرجم. و أيضاً استدلّ بالشبهة و بالاحتياط في الدم.
القول الثاني: أنّه إن فرّ قبل إصابة الحجارة به أعيد، و إن فرّ بعد إصابة الحجر به فلا يعاد
؛ و هذا رأي الشيخ الطوسي رحمه الله في النهاية، و هو ظاهر المبسوط، و تبعه في ذلك ابن البرّاج رحمه الله[٢]. و هذا قول والد الصدوق عليّ بن بابويه و قطب الدين الراوندي رحمهما الله على ما ذكره الشهيد الأوّل رحمه الله[٣] و كذا قول ابن الجنيد على ما حكاه العلّامة رحمهما الله[٤]. و يظهر ذلك من ابن حمزة أيضاً، و اختاره العلّامة رحمهما الله في التبصرة[٥]، و المحقّق الخميني رحمه الله في التحرير، إلّا أنّه قال: «و في قول مشهور: إن ثبت بالإقرار لا يردّ مطلقاً، و هو أحوط.»[٦]، و عليه المحقّق الخوئي رحمه الله[٧].
و لعلّه مختار ابن إدريس رحمه الله في السرائر، حيث إنّه ذكر أوّلًا كلام الشيخ الطوسي ثمّ ذكر كلام المفيد رحمهما الله، ثمّ قال: «ولي في ذلك نظر»[٨]، و المشار إليه بذلك هو قول المفيد رحمه الله.
و لكنّ المنسوب إليه في كلام بعض الفقهاء[٩] التوقّف في القولين.
و حجّة القائلين بهذا القول، مضافاً إلى النصوص الآتية، هو أنّه قد وجب عليه الرجم
[١]- راجع: الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٩١.
[٢]- النهاية، ص ٧٠٠- المبسوط، ج ٨، ص ٦- المهذّب، ج ٢، ص ٥٢٧.
[٣]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٠١.
[٤]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٦٨، مسألة ٢٠٢.
[٥]- الوسيلة، صص ٤١١ و ٤١٢- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٤.
[٦]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٦٦، مسألة ٢.
[٧]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٢١٨ و ٢١٩، مسألة ١٧٣.
[٨]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٥٢.
[٩]- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٠٢.