فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٥ - الأمر الثالث في عدم سقوط الحد لشبهة الاستئجار
الحالات. فكان الثابت صورة العقد لا انعقاده، لأنّه لا انعقاد في غير المحلّ، كما لو عقد على ذكر مثلًا. و الفتوى على قول الأئمّة الثلاث و الصاحبين، لأنّه الراجح. قال العلماء:
و العقد ليس شبهة و إنّما هو جناية توجب العقوبة، انضمّت إلى الزنا.»[١] أقول: وجه ما قال به المحقّق رحمه الله واضح، حيث إنّه مضافاً إلى الإجماع على ثبوت الحدّ، لا تصدق الشبهة مع العلم بالحرمة، لأنّ ضابط الشبهة توهّم الفاعل أو المفعول أنّ ذلك الفعل سائغ له، و الوطء في هذا الفرع صادف محلًّا ليس فيه شبهة، بل هو مقطوع بتحريمه.
نعم، لو توهّم الحلّ بذلك كان شبهة من حيث الوهم، و حينئذٍ يسقط الحدّ، كما يسقط بغيرها من أنواع الشبهة و إن لم يكن هناك عقد.
الأمر الثالث: في عدم سقوط الحدّ لشبهة الاستئجار
قد ذهب أبو حنيفة إلى أنّه إذا استأجر الرجل امرأة للزنا فقبلت و وطأها، فلا يقام عليهما الحدّ و يعزّران بما يراه الإمام، خلافاً لصاحبيه و المالكيّة و الشافعيّة و الحنابلة.
و حجّته أنّ العقد عقد منفعة، و هذه المنفعة أشبهت سائر المنافع التى استأجرها عليها، و الزاني يستوفيها بالزنا، فأورث العقد شبهة.[٢] أقول: هذا الفرع كالسابق، حيث إنّه لا يصير الاستئجار شبهة تدرئ الحدّ، و لا تأثير لعقد الإجارة على المنافع في إباحة الوطء، فكان كالمعدوم.
[١]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٩٨- و راجع في هذا المجال: بداية المجتهد، ج ٢، ص ٤٣٤- المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ٨٥- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ١، ص ٢١٠- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٣١ و ٣٢.
[٢]- راجع: الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج ٤، صص ٢٠٣ و ٢٠٤- بداية المجتهد، ج ٢، ص ٤٣٤- المبسوط للسرخسي، ج ٩، ص ٥٨- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٩٦ و ٩٧- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٣٢- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ١، صص ٢١٠ و ٢١١.