فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٣ - الأمر الثاني في عدم سقوط الحد لشبهة عقد النكاح
و عمّته، من نسب أو رضاع، أو امرأة ابنه أو أبيه، أو تزوّج بخامسة، أو امرأة لها زوج و وطأها، أو وطأ امرأته بعد أن بانت باللعان، أو بالطلاق الثلاث، مع العلم بالتحريم، فعليه القتل في وطء ذات محرم، و الحدّ في وطء الأجنبيّة. و به قال الشافعي إلّا أنّه لا يفصّل.
و قال أبو حنيفة: لا حدّ في شيء من هذا ... دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم ...»[١] و قال ابن إدريس رحمه الله: «فإن عقد على واحدة ممّن ذكرنا عالماً أو متعمّداً ثمّ وطأها، كان حكمه حكم الزنا سواء، بل هو أغلظ منه، و ليس علمه بالمحرّم شبهة، و استحلاله ما حرّمه اللَّه عليه ممّا يدرأ به الحدود، على ما ظنّه بعض المخالفين لمذهب أهل البيت عليهم السلام، و يجب عليه ما يجب على الزاني على حدّ واحد.»[٢] و قال الشهيد الثاني رحمه الله: «ضابط الشبهة المسقطة للحدّ توهّم الفاعل أو المفعول أنّ ذلك الفعل سائغ له؛ لعموم: «ادرءوا الحدود بالشبهات» لا مجرّد وقوع الخلاف فيه مع اعتقاده تحريمه. فإذا عقد على امرأة لا تحلّ له بالعقد و وطأها بذلك العقد، لم يكف ذلك في سقوط الحدّ، لأنّه عقد فاسد فلا يورث شبهة، كما لو اشترى حرّة فوطأها أو خمراً فشربها، و لأنّه لو كان شبهة لثبت به النسب، و لا يثبت باتّفاق الخصم.»[٣] و أمّا آراء فقهاء السنّة فقال ابن قدامة الحنبلي: «و إن تزوّج ذات محرمة فالنكاح باطل بالإجماع. فإن وطأها فعليه الحدّ في قول أكثر أهل العلم؛ منهم الحسن و جابر بن زيد و مالك و الشافعي و أبو يوسف و محمّد و إسحاق و أبو أيّوب و ابن أبي خيثمة. و قال أبو حنيفة و الثوري: لا حدّ عليه؛ لأنّه وطء تمكّنت الشبهة منه، فلم يوجب الحدّ، كما لو اشترى أخته من الرضاع ثمّ وطأها، و بيان الشبهة أنّه قد وجدت صورة المبيح، و هو عقد
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٨٦، مسألة ٢٩- و راجع: النهاية، صص ٦٨٨ و ٦٨٩- المبسوط، ج ٨، ص ٩.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٢٨.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٢٩- و راجع: المقنعة، ص ٧٧٨- المهذّب، ج ٢، ص ٥١٨- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢١- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٦.