فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧١٧ - المسألة العاشرة الزنا في مكان أو زمان شريف
دور بني أسد فأفلت، و أمّا النجاشي فأتي به عليّاً عليه السلام، فلمّا أصبح أقامه في سراويل فضربه ثمانين، ثمّ زاده عشرين سوطاً، فقال: يا أمير المؤمنين! أمّا الحدّ فقد عرفته، فما هذه العلاوة التي لا نعرف؟ قال: لجرأتك على ربّك، و إفطارك في شهر رمضان. ثمّ أقامه في سراويل للناس، فجعل الصبيان يصيحون به: خرئ[١] النجاشي. فجعل يقول: كلّا و اللَّه، إنّها يمانية[٢]، و مرّ به هند بن عاصم بن السلولي، فطرح عليه مطرفاً[٣]، ثمّ جعل الناس يمرّون به، فيطرحون عليه المطارف، حتّى اجتمعت عليه مطارف كثيرة ...»[٤] أقول: إنّه ليس في المسألة إجماع قطعيّ يكشف به عن قول المعصوم عليه السلام، و الروايات مضافاً إلى ضعفها سنداً، غير تامّة دلالة، إذ مفادها أنّ زيادة تلك العقوبة المذكورة فيها كانت لأجل الإفطار في شهر رمضان، و على هذا فالحكم المذكور يترتّب على من شرب الخمر و أفطر في شهر رمضان، و لا يتسرّى إلى من زنى أو شرب الخمر في ليلته، أو في سائر الليالي و الأيّام، أو في الأمكنة الشريفة.
و يفصح عمّا قلناه، ما رواه في المستدرك عن الجعفريّات، و فيه: «إنّ عليّاً عليه السلام أتي برجل مفطر في شهر رمضان نهاراً من غير علّة، فضربه تسعة و ثلاثين سوطاً حين أفطر فيه.»[٥] و لا يخفى على الناظر البصير أنّ مقدار العقوبة المذكورة فيها تساوي العقوبة الواردة في الحديث الذي مرّ عن الدعائم، و على هذا فتغليظ العقوبة المنصوصة أو الزيادة عليها لمن ارتكب الجناية في الأمكنة أو الأزمنة الشريفة غير خالٍ عن الإشكال، و لا سيّما
[١]- خَرِئَ: تغوّط.
[٢]- يمانية: شعيرة حمراء السنبلة.
[٣]- مُطرف: رداء من خزّ.
[٤]- مستدرك الوسائل، الباب ٧ من أبواب حدّ المسكر، ح ٣، ج ١٨، صص ١١٣ و ١١٤.
[٥]- نفس المصدر، الباب ٨ من أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات، ح ١، ص ١٩٥.