فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٨٤ - المطلب الثالث في المراد من الإملاك
ناصيته فقط كما ذكر في المقنعة و المراسم و الوسيلة.
المطلب الثالث: في المراد من الإملاك
ذكر في الأخبار و كلمات الأصحاب لفظ «أملك»، و فسّره المحدّث الكاشاني رحمه الله[١] ب: «تزوّج» و حينئذٍ يبقى السؤال بأنّ المراد منه هل هو النكاح الدائم أم يشمل المتعة أيضاً؟
فنقول: لو كانت الحكمة تمكين الرجل من إطفاء الشهوة بطريقه المحلّل، فلا يكون فرق بين المتعة و الدوام، بل يشمل اللفظ المذكور تحقّقه بملك اليمين أيضاً، إلّا أنّ التعبير عنه بالتزوّج في موثّقة حنان و خبر عليّ بن جعفر[٢]، و التفريق بين النكاح الدائم و المتعة في مسألة حصول الإحصان، يوجب الشكّ و الترديد، فشموله للمتعة و ملك اليمين يكون مورداً للتأمّل.
و أمّا العامّة فيظهر من ملاحظة أقوالهم أنّه إذا زنى الحرّ البكر- و يعني به: من لم يحصن و إن كان ثيّباً- سواء كان رجلًا أم امرأة، عوقب بالجلد بلا إشكال، و لكن فقهاءهم يختلفون في وجوب التغريب، فذهب أبو حنيفة و أصحابه إلى عدم وجوبه و لكنّهم يجيزون للإمام أن يجمع بين الجلد و التغريب، إن رأى في ذلك مصلحة، فعقوبة التغريب عندهم ليست حدّاً كالجلد، و إنّما هي عقوبة تعزيريّة.
و ذهب شمس الدين السرخسي إلى نفي التغريب، مستدلًّا بأنّ الجلد هو جميع الحدّ في الآية الشريفة، فلو أوجبنا معه التغريب، كان الجلد بعض الحدّ، فيكون زيادة على
[١]- الوافي، ج ١٥، ص ٢٣٩.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٧ من أبواب حدّ الزنا، ح ٧ و ٨، ج ٢٨، صص ٧٧ و ٧٨.