فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٧ - الفرع الأول في عفو الإمام عن الحد
ابن إدريس إلحاق ما يوجب القتل بالرجم، لتعليله بأنّه يوجب تلف النفس، بخلاف الجلد.»[١] و المحصّل من جميع ذلك أنّه لو أقرّ بحدّ من حدود اللَّه ثمّ أظهر التوبة منها، فالإمام مخيّر بين عفوه و إقامة الحدّ عليه، حسب ما تقتضيه المصلحة للمقرّ و المجتمع.
بقي هنا مطلب و هو أنّه هل يكون الإمام و الحاكم قادراً على العفو عن الجريمة الحدّيّة، أو التعزيريّة، بنحو الإطلاق و متى أراد و شاء أم لا؟
و الجدير بأن نبحث عن كلّ واحد من الحدّ و التعزير مستقلًّا ضمن فرعين.
الفرع الأوّل: في عفو الإمام عن الحدّ
الظاهر من الروايات[٢] و من كلمات الفقهاء، أنّ إقامة الحدود، واجبة لا يجوز تعطيلها، بل لا تجوز الشفاعة فيها[٣].
نعم، ذكر فقهاءنا الإماميّة تخيير الإمام بين العفو و إقامة الحدّ في بعض الموارد؛ منها: ما بحثنا عنه آنفاً، أي فيما إذا أقرّ بحدّ ثمّ تاب، و منها: ما لو تاب بعد قيام البيّنة عليه، على مذهب المفيد و الحلبيّين، حيث ذهبوا إلى تخيير الإمام في العفو و عدمه، خلافاً للمشهور؛ و قد نقلنا كلامهم سابقاً.
و مقتضى صحيحة ضريس الكناسي الماضية، هو جواز عفوه عن الحدود التي للَّه عزّ و جلّ، بل عمّا كان من حقوق الناس أيضاً، و لكن من جهة الحقّ الذي للَّه عزّ و جلّ فيه،
[١]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ١٣٩ و ١٤٠- و راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٥٩.
[٢]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١ و ٦، ج ٢٨، صص ١١ و ١٣- مستدرك الوسائل، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١ و ٢ و ٣ و ٥ و ٧ و ٩، ج ١٨، صص ٧- ٩- سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان، ج ٤، ص ١٣٣، الرقم ٤٣٧٦.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٢٠ من أبواب مقدّمات الحدود، ج ٢٨، صص ٤٢- ٤٤.