فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٣ - القول الأول وجوب القتل لمن زنى بامرأة أبيه
و عدم انصرافها عنها، و لو قلنا بانصرافها عن المحرم بالرضاع و المصاهرة، و إنّما الأثر لها في مسألة الأرث فحسب؛ و الفارق وجود النصّ.»[١] أقول: لو كان مراد صاحب الجواهر رحمه الله من «المحرم من الزنا»، المتولّد من الزنا، و كان فرضه زنا الولد المذكور بالمرأة التي ولدته من طريق الزنا أو إتيان الرجل البنت التي ولدها من الزنا، فالأقوى أنّ الحكم يشملهما، لأنّهما أمّه و بنته، و إن قطعت الرابطة النسبيّة شرعاً في مثل الإرث.
و أمّا لو كان مقصوده منه، من يحرم تزويجه بواسطة الزنا بالمرأة، كبنت المزنيّ بها و أمّها، فالظاهر أنّه كما يقول رحمه الله و اللَّه العالم.
المطلب الثالث: في حكم من زنى بامرأة أبيه
من ذهب إلى تعميم ذات المحرم للسببيّة و الرضاعيّة أيضاً، كالمحقّق الخوئي و المحدّث الكاشاني رحمهما الله[٢] فيسهل الخطب عنده. و أمّا نحن و من لم يذهب إلى ذلك و استشكل في شموله، فهو يحتاج إلى البحث عن المسألة. و الماتن رحمه الله خصّ مسألة الزنا بامرأة الأب بالذكر، لكثرة القائل بإلحاقها بالمحارم النسبيّة حكماً، و إلّا فالخلاف يأتي أيضاً في الزنا بزوجة الابن و أمة الأب و الابن الموطوءتين. و الآراء في المسألة ثلاثة:
القول الأوّل: وجوب القتل لمن زنى بامرأة أبيه
؛ ذهب إلى ذلك الشيخ الطوسي، و بنو حمزة و سعيد و البرّاج رحمهم الله[٣]. و هذا قول العلّامة، و ولده فخر الإسلام، و ابن فهد الحلّي،
[١]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ١٩١ و ١٩٢، مسألة ١٥١.
[٢]- راجع: نفس المصدر- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٧٠، مفتاح ٥٢٠.
[٣]- راجع: النهاية، ص ٦٩٣- الوسيلة، ص ٤١٠- الجامع للشرائع، ص ٥٥٠- المهذّب، ج ٢، ص ٥١٩.