فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٠ - المتصدي لإقامة الحدود
قد جعلته عليكم حاكماً ...»[١] بتقريب أنّ إقامة الحدّ ضرب من الحكم، سيّما في مثل حدّ القذف مع الترافع إليه و ثبوته عنده و حكمه بثبوت الحدّ على القاذف، فإنّ المراد من الحكم عليه إنفاذ ما حكم به لا مجرّد الحكم من دون إنفاذ، أو لظهور قوله عليه السلام: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» في إرادة الولاية العامّة نحو المنصوب الخاصّ في جميع أمور المنصوب عليهم فيه.
٣- صحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام من قوله: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا، فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه.»[٢] و تقريب الاستدلال به كالسابق.
و قد يستشكل في هذه الرواية و سابقتها بأنّه لا يستفاد منهما جواز إقامة الحدود في عصر الغيبة، لأنّ النظر فيهما إلى المحاكمات و الخصومات و لا سيّما بقرينة قول السائل:
«عن رجلين بينهما منازعة في دين أو ميراث»، بل بملاحظة الخصومة الحاصلة في شيء من الأخذ و العطاء الواردة في رواية أبي خديجة من طريق آخر، حيث قال: «بعثني أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى أصحابنا، فقال: قل لهم: إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارؤ في شيء من الأخذ و العطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً ...»[٣] ٤- ما ورد في التوقيع الوارد عن مولانا صاحب الزمان- عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف- من قوله: «و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللَّه ...»[٤]
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ١، ج ٢٧، صص ١٣٦ و ١٣٧.
[٢]- نفس المصدر، الباب ١ منها، ح ٥، صص ١٣ و ١٤.
[٣]- نفس المصدر، الباب ١١ منها، ح ٦، ص ١٣٩.
[٤]- نفس المصدر، ح ٩، ص ١٤٠.