فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٨ - الأمر الرابع في وطء المتشبهة بالزوجة
و لا يخفى أنّ تعبير: «من غير تحرّز» لم يكن في متن الرواية، و لعلّه نحو حمل منهما رحمهما الله للرواية، كما أنّ المحدّث الحرّ العاملي رحمه الله بعد ذكر الحديث قال: «حمله أكثر الأصحاب على شكّ الرجل أو ظنّه و تفريطه في التأمّل ...»[١] و قال الشيخ الطوسي رحمه الله أيضاً في مبحث الديات من كتاب الخلاف: «إذا وطأ امرأة بشبهة فأفضاها، مثل أن كان النكاح فاسداً، أو وجد على فراشه امرأة فظنّ أنّها زوجته فوطأها فأفضاها، فالحدّ لا يجب للشبهة عند الفقهاء. و روى أصحابنا أنّ عليه الحدّ خفيّاً، و عليها الحدّ ظاهراً في التي وجدها على فراشه ...»[٢] و يفصح عن عدم إفتاء الشيخ رحمه الله بمضمون الرواية قوله في موضع آخر من الخلاف:
«إذا وجد الرجل على فراشه امرأة فظنّها زوجته فوطأها، لم يكن عليه الحدّ، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: عليه الحدّ، و قد روى ذلك أصحابنا. دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، و شغلها يحتاج إلى دليل.»[٣] و حيث إنّ مضمون الرواية كان مخالفاً للأصول، قد تصدّى بعض الفقهاء لتوجيه الرواية، فمثلًا نقل المحقّق الحلّي رحمه الله أنّه سمع من بعض فقهاءنا أنّه عليه السلام أراد إيهام الحاضرين الأمر بإقامة الحدّ على الرجل سرّاً و لم يقم عليه الحدّ، استصلاحاً و حسماً للمادّة، لئلّا يتّخذ الجاهل الشبهة عذراً.[٤] و لا يخفى أنّ في هذا الحمل، كما قال به الفاضل الآبي رحمه الله[٥]، عدول فاسد عن الأصول.
و بالجملة فالأصحّ عدم الحدّ عليه مطلقاً، لوجود الشبهة الدارئة، و أصالة البراءة،
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٢٥٨، مسألة ٦٨.
[٣]- نفس المصدر، صص ٣٨٠ و ٣٨١، مسألة ٢٠.
[٤]- راجع: النهاية و نكتها، ج ٣، صص ٢٩٥ و ٢٩٦.
[٥]- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٣٩.