فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥ - الأمر الاول في أهمية إقامة الحدود
نعم، قد اختلف في بعض الحدود مثل حدّ السرقة أنّه من أيّ القسمين.
و الحدود المختصّة بحقوق اللَّه ضربان، أحدهما: ما وجب في ترك مفروض، و الثاني:
ما وجب في ارتكاب محظور.
و يدلّ على اهتمام الإسلام بإقامة الحدود، الروايات الواردة في هذا المجال؛ مثل ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: إقامة حدّ خير من مطر أربعين صباحاً.»[١] و نحوه خبر سدير عن أبي جعفر عليه السلام[٢]، و مرفوعة حفص بن عون عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم[٣].
و قد روى عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم عليه السلام في قول اللَّه عزّ و جلّ:
«يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها»[٤]*، قال: «ليس يحييها بالقطر، و لكن يبعث اللَّه رجالًا فيحيون العدل، فتحيا الأرض لإحياء العدل، و لإقامة الحدّ للَّه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحاً.»[٥] و قد روي عن أبي عبد اللَّه عن آباءه عليهم السلام: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أتي بامرأة لها شرف في قومها قد سرقت، فأمر بقطعها، فاجتمع إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ناس من قريش و قالوا: يا رسول اللَّه! تقطع امرأة شريفة مثل فلانة في خطر يسير؟ قال: نعم، إنّما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يقيمون الحدود على ضعفاءهم و يتركون أقوياءهم و أشرافهم، فهلكوا.»[٦] و في خبر ميثم عن أمير المؤمنين عليه السلام: «... و إنّك قد قلت لنبيّك صلى الله عليه و آله و سلم فيما أخبرته من
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٤، ج ٢٨، ص ١٢.
[٢]- نفس المصدر، ح ٢.
[٣]- نفس المصدر، ح ٥، صص ١٢ و ١٣.
[٤]- الروم( ٣٠): ١٩.
[٥]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٣، ص ١٢.
[٦]- مستدرك الوسائل، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ١٨، ص ٧.