فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٩ - المطلب الثالث في موارد لزوم تجديد الوطء في تحقق الإحصان
بموت أو طلاق، كما نقله الشيخ الطوسي رحمه الله[١] عنهم و قد مرّت عبارته.
قال بعض المعاصرين منهم في هذا المجال: «لو تزوّج مرّة زواجاً صحيحاً و دخل بزوجته ثمّ انتهت العلاقة الزوجيّة ثمّ زنى و هو غير متزوّج، فإنّه يرجم؛ و كذلك المرأة إذا تزوّجت ثمّ طلّقت فزنت بعد طلاقها، فإنّه تعتبر محصنة و ترجم.»[٢]
المطلب الثالث: في موارد لزوم تجديد الوطء في تحقّق الإحصان
أشار الماتن رحمه الله هنا إلى موردين يحتاج فيهما إلى تجديد الوطء حتّى يتحقّق الإحصان، و هي:
أ- المخالع؛ فلو دخل رجل بامرأته ثمّ خالعها فرجعت المرأة في البذل فرجع الرجل إلى زوجته المخالعة ثمّ زنى قبل وطء المرأة المخالعة، لم يرجم و إن تحقّق سائر الشرائط، بل عليه الجلد. و وجهه ظاهر؛ إذ المرأة بعد الخلع خرجت عن حباله و صارت أجنبيّة غير محصنة، فيخرج الرجل عن الإحصان فيما لا يملك فرجاً آخر غيرها، و تخرج المرأة أيضاً، و بعد الرجوع صار الرجل بمنزلة شخص تزوّج امرأة أجنبيّة؛ فيشترط في عود الإحصان تجدّد الوطء، لبطلان الأوّل بالفرقة.
و أوّل من تعرّض لمسألة المخالع هذه- على ما عثرنا عليه- المحقّق في كتابيه[٣]، و تبعه على ذلك جمع من المتأخّرين[٤].
و لكن يمكن أن يقال: إنّ المرأة بالخلع بانت، لكن بعد رجوع المرأة ببذلها، أعيدت
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٧١، مسألة ٥.
[٢]- فقه السنّة، ج ٢، ص ٤٠٣.
[٣]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٣٨- المختصر النافع، ص ٢١٤.
[٤]- راجع: تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٣- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٩- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٣٣٩ و ٣٤٠- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ١٣ و ١٤- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٧٩- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٠٩.