فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣٨ - المطلب الثاني في مدخلية الطلاق في الإحصان
أبي جعفر عليه السلام في حسنة يزيد الكناسي حيث سأله الراوي: أ رأيت إن كان ذلك منها بجهالة؟ فقال عليه السلام: «ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا و هي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت، و لقد كنّ نساء الجاهليّة يعرفن ذلك»[١]، و قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في صحيحة أبي عبيدة، جواباً عن السؤال المذكور: «ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين، إلّا و هي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين. قال: و لو أنّ المرأة إذا فجرت قالت:
لم أدر، أو جهلتُ أنّ الذي فعلت حرام، و لم يقم عليها الحدّ، إذاً لتعطّلت الحدود.»[٢] و لا يخفى أنّه كما ذكرنا سابقاً أنّ هاتين الروايتين ليستا بصدد نفي قبول ادّعاء الجهالة مطلقاً، بل كانتا في مقام بيان عدم احتمال الجهالة في تلك الأزمنة في المجتمع الإسلاميّ؛ فإذا احتمل الجهل بالنسبة إلى أحد، لعدم مخالطته العلم و أهله و بُعده عنهما، و إن لم يكن حديث العهد بالإسلام، فالشبهة قائمة، و معها لا يثبت الحدّ.
هذا إذا لم يكن الجاهل مقصّراً و ملتفتاً إلى جهله حين العمل، و إلّا فلا تجري قاعدة الدرء، و كذا الأخبار النافية لثبوت الحدّ مع الجهل؛ و إلى هذا أشار المحقّق الخونساري رحمه الله في المقام بقوله: «و يمكن أن يقال: تارة يكون الجاهل قاصراً بحيث لا يحتمل الحرمة، و أخرى يكون شاكّاً أو ظانّاً؛ ففي هذه الصورة يجب عليه الفحص، و مع عدم الفحص لا عذر له؛ فلا يكفي مجرّد الجهالة. و يمكن استفادة هذا ممّا في صحيحة يزيد الكناسي المتقدّمة ...»[٣] ثمّ إنّ فقهاء العامّة، حيث لم يروا التمكّن من الوطء شرطاً في تحقّق الإحصان، فقد ذهبوا إلى أنّه متى عقد على المرأة و دخل بها، يثبت الإحصان بينهما و إن فارقها
[١]- نفس المصدر، الباب ٢٧ منها، ح ٣، ص ١٢٦.
[٢]- نفس المصدر، ح ١.
[٣]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٢.