فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤١ - القول الأول يحد الشهود حد الفرية
التخفيف، خلافاً لما ذهب إليه الشهيد الثاني رحمه الله بقوله: «فإن لم يعيّن شهود الزنا محلّه فلا منافاة، لإمكان كونه دبراً إن لم نوجب التفصيل، فيثبت الزنا، و لا يقدح فيه البكارة.»[١]
الأمر الثاني: في حدّ الشهود للفرية
اختلف الفقهاء في أنّه هل يحدّ الشهود إذا نفي الحدّ عن المشهود عليها أو لا حدّ عليهم أيضاً، على قولين:
القول الأوّل: يحدّ الشهود حدّ الفرية
؛ و هذا قول الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الشهادات من النهاية[٢]، و ذهب إليه ابن إدريس رحمه الله في كتاب الشهادات من السرائر[٣]، و إن ذكر في كتاب الحدود ما ينافيه، و سيأتي.
و اختار هذا القول ابن الجنيد رحمه الله إذ قال: «و لو ادّعت المشهود عليها أنّها رتقاء أو عذراء، أو المشهود عليه أنّه خصيّ رآهما أهل العدالة، فإذا شهد أربعة من النساء بما ادّعت المرأة، و رجلان بما ادّعاه الرجل أو بأحدهما، بطلت الشهادة، و صار الشهود قذفة.»[٤] و عليه الماتن رحمه الله و قد مرّ كلامه، و هذا قول الفاضل الآبي رحمه الله أيضاً[٥].
و حجّتهم في ذلك تحقّق القذف بالزنا مع الحكم بردّ شهادتهم، إذ قبول شهادة النساء
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٩١.
[٢]- النهاية، صص ٣٣٢ و ٣٣٣.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٢، ص ١٣٧.
[٤]- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ١٣٧ و ١٣٨، مسألة ١.
[٥]- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٥٤.