فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٦ - المسألة الخامسة اشتراط المطالبة في إقامة الحدود
[المسألة الخامسة:] اشتراط المطالبة في إقامة الحدود
أقول: في هذه المسألة مطلبان:
الأوّل: هل يجوز للقاضي أن يحكم في شيء مستنداً إلى علمه الحاصل له من غير بيّنة و لا إقرار، أم لا يجوز ذلك إلّا أن يكون مستنداً إلى أحد الأمرين من البيّنة أو الإقرار، أو فيه تفصيل بين الإمام و غير الإمام، أو بين حقوق اللَّه و حقوق الناس؟
و قد تعرّضنا لهذا في كتاب فقه القضاء في المسألة الأولى من النظر الثاني[١]، و أيضاً هنا في مبحث ما يثبت به الزنا[٢] بنحو مبسوط، فراجع.
الثانية: هل يجوز أم يجب على القاضي الحكم في موارد حقوق الناس، من غير مطالبة ذوي الحقوق أو لا يجوز و لو كان مستند الحكم البيّنة أو الإقرار، إلّا بعد مطالبة ذوي الحقّ، و إلّا فيوقف الحكم و تنفيذه، حدّاً كان أو تعزيراً؟
و هذه الصورة هي محلّ البحث هنا، فقد ذهب جماعة ممّن تعرّض للمسألة إلى توقّف إقامة حقوق الناس على مطالبة من له الحقّ، بل ذكر المحقّق الخوئي رحمه الله[٣] أنّه لا خلاف بين الأصحاب في ذلك.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله في هذا المجال: «و إذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر، كان عليه أن يقيم الحدّ عليه، و لا ينتظر مع مشاهدته قيام البيّنة و لا الإقرار. و ليس ذلك لغيره، بل هو مخصوص به، و غيره و إن شاهد يحتاج إلى أن يقوم له بيّنة، أو إقرار من
[١]- راجع: فقه القضاء، ج ١، صص ٢٩٠- ٣٠٢.
[٢]- راجع: صص ٢٤٤- ٢٥١.
[٣]- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٢٧، مسألة ١٧٨.