فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٦ - فرع في إقامة الحد في المساجد
الأوّل: إنّ الحرم يعصمه؛ و هذا مذهب الحنفيّة و الحنابلة، و هذا الرأي- كما قال الجصّاص- منقول عن ابن عبّاس، و ابن عمر، و عبيد اللَّه بن عمر، و سعيد بن جبير، و عطاء، و طاووس، و الشعبي.
و حجّتهم في ذلك قوله تعالى: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً»؛ حيث إنّ المراد الأمر بالأمان لا الخبر. و أيضاً ما رواه ابن عبّاس و أبي شريح الكعبي، عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: «إنّ اللَّه حرّم مكّة و لم تحلّ لأحد بعدي، و إنّما أحلّت لي ساعة من نهار»، و ظاهره منع قتل اللاجئ إليه و الجاني فيه، إلّا أنّ الجاني فيه لا اختلاف في أنّه يؤخذ بجنايته، فبقي حكم اللفظ في الجاني إذا لجأ إليه.
الثاني: إنّه يقتصّ منه، سواء كانت الجناية في النفس أم فيما دون النفس؛ و هو مذهب الشافعيّة و المالكيّة، و دليلهم إطلاق الأدلّة أو عمومها الواردة في شأن الزاني و السارق و القاتل، حيث إنّها تعمّ إقامة الحدّ في كلّ زمان و مكان، و أيضاً ما روي من أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم أمر بقتل بعض المشركين في الحرم، و قال صلى الله عليه و آله و سلم عن ابن خطل: «اقتلوه و لو رأيتموه متعلّقاً بأستار الكعبة.»[١]
فرع: في إقامة الحدّ في المساجد
المذكور في كلام طائفة من الأصحاب[٢] عدم جواز إقامة الحدود في المساجد، إعظاماً لها و تنزيهاً، بل ادّعى الشيخ الطوسي رحمه الله على ذلك الإجماع.
قال رحمه الله في الخلاف: «لا تقام الحدود في المساجد، و به قال جميع الفقهاء، و قال ابن أبي ليلى: تقام فيها. دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و قوله عليه السلام: «لا تقام الحدود في
[١]- راجع: المبادي الشرعيّة في أحكام العقوبات في الفقه الإسلاميّ، صص ٢٠٨- ٢١٣.
[٢]- راجع: المقنعة، ص ٧٨٣- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٨٢.