فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦ - القول الثاني اختصاص التعزير بمن فعل أحد الكبائر
كبيرة لو لم يكن في المسألة إجماع.[١] نعم، يفهم من بعض الأخبار تعزير كلّ من يؤذي المسلمين، كخبر الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، و فيه: «و لكنّا سنوجعه ضرباً وجيعاً حتّى لا يؤذي المسلمين.»[٢] و يأتي الكلام حوله مبسوطاً في مبحث حدّ القذف إن شاء اللَّه تعالى.
و ذهب الفاضل الأصفهاني و السيّد الطباطبائي رحمهما الله إلى أنّ وجوب التعزير في ارتكاب المحرّمات التي لم يرد فيها النصّ الخاصّ بالتأديب و التعزير، يكون بعد نهي المرتكب أو توبيخه أو نحوهما و عدم انتهاءه و انقلاعه عنها، و أمّا إذا انتهى بدون الضرب، فلا دليل على التعزير به. و في الحقيقة يمكن تعميم التعزير في كلام من ذكر: «أنّ للإمام تعزير كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً» لما دون الضرب من مراتب الإنكار.[٣] و عدّ المحقّق الخونساري رحمه الله هذا الكلام موجّهاً.[٤] ثمّ إنّه على مبنى ثبوت التعزير في مطلق الذنوب الشرعيّة، يقع البحث في ثبوته في الصغائر، و فيه ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: ما قد ظهر من المبسوط
، و الكافي، و الغنية، و السرائر، و الشرائع، و غيرها ممّا مرّ في طليعة البحث، من عموميّة الحكم لكلّ محرّم، صغيراً كان أو كبيراً.
القول الثاني: اختصاص التعزير بمن فعل أحد الكبائر
، كما ذهب إليه صاحب الجواهر رحمه الله.[٥] و صرّح المحقّق الخميني رحمه الله أيضاً في موضع باشتراط كونه من الكبائر[٦]، إلّا أنّه ذكر في موضع آخر ما يناقض ذلك، و سوّى بين الكبائر و الصغائر في
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ١٣٣.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢٤ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ج ٢٨، ص ٢١٠.
[٣]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤١٥- رياض المسائل، ج ١٦، ص ٦٣.
[٤]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٢١.
[٥]- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٦]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٧٧.