فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤ - الأمر الأول في التعزير لارتكاب الحرام أو ترك الواجب
و المحدّث الكاشاني رحمهم الله.[١] و قال صاحب الجواهر رحمه الله: «لا خلاف و لا إشكال نصّاً و فتوى في أنّ كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً و كان من الكبائر، فللإمام تعزيره بما لا يبلغ الحدّ، و تقديره إلى الإمام.»[٢] و قال المحقّق الخونساري رحمه الله: «المعروف أنّ كلّ ذنب غير موجب للحدّ، موجب للتعزير، و لا نصّ ظاهراً على الكلّيّة. نعم، قد يوجد في بعض الأخبار ما يمكن فهمها منه ...»[٣] و أقول: كما ظهر من بعض الأقوال، ليس لنا دليل نقليّ يدلّ بعمومه أو إطلاقه لهذا الشمول، أعني: ثبوت التعزير في كلّ ذنب لا يوجب الحدّ.
و المحدّث العاملي رحمه الله و إن عقد باباً في هذا المجال بعنوان: «باب أنّ كلّ من خالف الشرع فعليه حدّ أو تعزير»[٤] و ذكر هناك خمسة أحاديث كلّها تدلّ على أنّ اللَّه تعالى جعل لكلّ شيء حدّاً و لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّاً، إلّا أنّ في مدلول هذه الأحاديث الشريفة تأمّلًا و إشكالًا، حيث إنّها ظاهراً تدلّ على ثبوت العقوبة لمن تعدّى من حدّ كلّ شيء جعله اللَّه، و على هذا لا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها.
و لكن يظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه الله أنّه تمسّك بهذه الأحاديث لثبوت التعزير لكلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً، حيث قال: «قد يستفاد التعميم ممّا دلّ على أنّ لكلّ شيء حدّاً، و لمن تجاوز الحدّ حدّ، بناءً على أنّ المراد من الحدّ فيه التعزير الفعلي.»[٥]
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٤٨- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٩٨، الرقم ٦٩٤١- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٩- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٩- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ١٩٣- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ١٠٦، مفتاح ٥٥٩.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٤٤٨.
[٣]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١١٤.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب مقدّمات الحدود، ج ٢٨، ص ١٤.
[٥]- جواهر الكلام، المصدر السابق.