فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢١ - المطلب الثاني في الجلد مع سلامة الزاني
اقترفه من الإثم، فلا يفرّق بين المريض و الصحيح، كما لا يفرّق بين كون الهواء معتدلًا و غيره.
نعم، احتمل الشهيد الثاني رحمه الله[١] التفصيل بين ثبوت الرجم بالبيّنة- فحينئذٍ يرجم في الحال و لم يؤخّر لأنّ القصد قتله- و بين ثبوته بالاعتراف، حيث إنّه لو فرّ من الحفيرة لا يرجع إليها، و أيضاً لو رجع عن إقراره لا يرجم، ففي مثله يؤخّر إلى البرء من المرض و إلى اعتدال الزمان أيضاً، لأنّه ربما مسّته الحجارة فيفرّ أو يرجع، فيعين ما حصل من المرض أو شدّة البرد أو الحرّ على قتله.
و سبقه إلى ذلك الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط، فإنّه قال بعد ذكر التفصيل المذكور و الظاهر كونه نقلًا عن فقهاء العامّة: «و فيهم من قال: يقام عليه الحدّ، لأنّ القصد القتل.
و روى أصحابنا أنّ الرجم يقام عليه و لم يفصّلوا.»[٢] و قال ابن حمزة رحمه الله: «إن وجب عليه الرجم باعترافه و كان في زمان معتدل ... رجم ...
و إن وجب عليه الحدّ بالبيّنة ... رجم في حال الحرّ و البرد.»[٣] و يظهر نحو ذلك التفصيل عن العلّامة رحمه الله أيضاً في القواعد، حيث قال: «و كذا الرجم إن توهّم سقوطه برجوعه أو توبته أو فراره.»[٤] أقول: لا بأس بهذا التفصيل، و لا سيّما بملاحظة بناء الحدود على التخفيف، و درءها بالشبهات، و الاحتياط في الدم، و الإبقاء عليه مهما أمكن.
المطلب الثاني: في الجلد مع سلامة الزاني
من وجب عليه الجلد فهو إمّا يكون سليماً لا مرض به و لا ضعف خلقة، أو لا يكون
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٧٧.
[٢]- المبسوط، ج ٨، صص ٥ و ٦.
[٣]- الوسيلة، صص ٤١١ و ٤١٢.
[٤]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٠.