فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٠ - القول الأول اختصاص الحكم بالنسب
لذات المحرم، بذكر المحارم النسبيّة، كالأمّ، و الأخت، و العمّة، و الخالة، و بنت الأخت و الأخ، و نحوها.
و قد صرّح بالاختصاص المذكور جمع، منهم أبو الصلاح الحلبي، و العلّامة في الإرشاد و القواعد، و الفاضل الآبي، و صاحبا كشف اللثام و الرياض رحمهم الله[١].
بل، لعلّ هذا أيضاً ظاهر كلّ من ذكر حكم الزنا بذات المحرم من دون بيان المراد منها، و لا ذكر مثال لها. و يؤيّد هذا الظهور أنّهم ذكروا بعد ذلك مستقلًّا حكم الزنا بامرأة الأب.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّهم ذكروا حكم الزنا بامرأة الأب من جهة كونها من مصاديق ذات المحرم لا لكونها موضوعاً مستقلًّا.
و ألحقت المحارم الرضاعيّة بالمحارم النسبيّة في كلام الشيخ الطوسي، و ابن سعيد، و العلّامة في التبصرة، و مال إليه الشهيد الثاني رحمهم الله[٢].
و ذهب المحدّث الكاشاني و المحقّق الخوئي رحمهما الله[٣] إلى شمول الحكم للمحارم السببيّات أيضاً.
فتلخّص من ذلك أنّ في المسألة ثلاثة أقوال، نأتي بها مع ما يمكن أن يستدلّ به لها:
القول الأوّل: اختصاص الحكم بالنسب
و هو المشهور بين الفقهاء. و مستندهم أصالة العدم، مع عدم متمسّك صالح يشمل سائر الأقارب، و تبادر النسبيّة أو انصراف كلمة ذات المحرم الواردة في الروايات إلى ذلك. أضف إلى ذلك أنّ التهجّم على الدماء أمر مشكل.
[١]- الكافي في الفقه، ص ٤٠٥- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٢- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٦- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٤٥- كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٩٨- رياض المسائل، ج ١٥، صص ٤٧٣ و ٤٧٤.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٨- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٨٦، مسألة ٢٩- الجامع للشرائع، ص ٥٤٩- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٢- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٦٣.
[٣]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٧٠، مفتاح ٥٢٠- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ١٩٢، مسألة ١٥١.