فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٠ - القول الثالث إنهما يعزران إلا أنه لا ينقص في جانب القلة عن العشر
يجلد كلّ واحد من الاثنين خمسين جلدة.
أقول: الذي يقرب في البال و يقتضيه التعمّق في الأخبار، مع ما في بعضها من التصريح، هو الجمع الذي ذكره المجلسيّ رحمه الله، بتقريب أنّ الحكم هنا هو لزوم الحدّ، للعلم العاديّ غالباً بوقوع الفعل من كونهما في لحاف واحد، و هو كافٍ في ثبوت حدّ الجلد، و لا يلزم أكثر من ذلك، بل يكفي فيه ثبوت المقدّمة القريبة للعمل، و أنّ ما ورد من الأخبار في باب الشهادة على الزنا، من لزوم معاينة الإيلاج و الإخراج، مرتبطة بباب الرجم، كما يظهر من الرجوع إلى الباب الثاني عشر من أبواب حدّ الزنا[١].
نعم، نقل الصدوق بإسناده عن عاصم بن حميد، عن محمّد بن قيس في الحسن، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يجلد رجل و لا امرأة، حتّى يشهد عليهما أربعة شهود، على الإيلاج و الإخراج ...»[٢] و لكنّ الموجود في نقل الكليني و الشيخ رحمهما الله هكذا: «لا يرجم رجل و لا امرأة حتّى ...»[٣]، فلا دليل لنا على اشتراط معاينة الدخول في باب الجلد.
و حينئذٍ يحمل ما يدلّ على غير الحدّ، إمّا على التقيّة، أو على صور ضعف القرينة على وقوع العمل.
و الشاهد لهذا الجمع، خبر أبي بصير، و صحيحة أبي الصباح الكناني، بناءً على ما نقل الشيخ رحمه الله لهما، و قد مرّتا تحت رقم الرابع و الخامس ضمن أخبار الطائفة الثانية، حيث ذكر الإمام عليه السلام أنّهما يجلدان مائة جلدة، ثمّ قال: «لا يجب الرجم حتّى تقوم البيّنة الأربعة بأن قد رأوه يجامعها.»
و بذلك يقيّد إطلاق قوله عليه السلام في حسنة حريز: «... فإن شهد له ثلاثة و أبى واحد يجلد
[١]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب حدّ الزنا، ج ٢٨، صص ٩٤- ٩٧.
[٢]- نفس المصدر، ح ١١، ص ٩٧.
[٣]- نفس المصدر، ح ٢، صص ٩٤ و ٩٥.