فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٤ - القول الثاني من أقيم عليه حد الزنا ثلاث مرات، قتل في الرابعة
في كلّ زناً، فحكمه القتل، إلّا أنّه وقع الخلاف بين الأصحاب في أنّه في أيّ مرتبة يقتل؛ فهل يكون ذلك بعد جلده مرّتين، أو بعد جلده ثلاث مرّات، أو لا هذا و لا ذاك بل يقتل بعد جلده أربع مرّات؟ في المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: من أقيم عليه حدّ الزنا مرّتين، إن عاد قتل
؛ و هذا قول الصدوق، و والده، و ابن إدريس، و المحقّق في كتابيه، و العلّامة في القواعد و التبصرة، و الشهيد الثاني في المسالك، و المحدّث الكاشاني رحمهم الله[١].
و استدلّ لهذا القول بالإجماع على أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة، و هذا منها؛ و أيضاً بالنصّ الوارد عن المشايخ الثلاثة بالسند الصحيح عن أبي الحسن الماضي عليه السلام، قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة.»[٢] و فيه: أنّه لا ينفع الإجماع المذكور مع مخالفة جلّ أصحابنا له في هذه المسألة، و النصّ عامّ فيخصّص بما يأتي من النصوص، و يختصّ بما عدا حدّ الزنا.
القول الثاني: من أقيم عليه حدّ الزنا ثلاث مرّات، قتل في الرابعة
؛ و هذا قول المشهور، منهم الشيخ في النهاية و المبسوط، و المفيد، و السيّد المرتضى، و ابن الجنيد، و سلّار، و أبو الصلاح، و بنو حمزة و البرّاج و سعيد الحلّي، و العلّامة في التحرير و المختلف، و ولده فخر المحقّقين، و الفاضل الآبي، و ابن فهد الحلّي، و مال إليه المحقّق الأردبيلي، و عليه
[١]- راجع: المقنع، ص ٤٢٨؛ و كذا صص ٤٣٩ و ٤٤٠- الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام، ص ٣٠٩- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٤٢- شرائع الإسلام، المصدر السابق- المختصر النافع، ص ٢١٥- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٣- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٣- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٧١- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٦٩، مفتاح ٥١٩.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ١٩؛ و أيضاً: الباب ٢٠ من أبواب حدّ الزنا، ح ٣، ص ١١٧- الاستبصار، ج ٤، ص ٢٢٥، ح ١٨٤١؛ و أيضاً: ص ٢١٢، ح ٧٩١- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ٩٥، ح ٣٦٩- الكافي، ج ٧، ص ١٩١، ح ٢- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٥١، ح ١٨٢.