فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٢ - المطلب الثاني في إقامة الحد في الحرم
و يتّفق أبو يوسف من فقهاء المذهب الحنفي مع أبي حنيفة في أنّ الشريعة لا تسري على الجرائم التي ترتكب في دار الحرب.
و ذهب مالك، و الشافعي، و أحمد، و أبو ثور، و ابن المنذر إلى أنّه تطبق الشريعة على كلّ جريمة ارتكبها مسلم في دار الحرب، لأنّ المسلم ملزم بطبيعة إسلامه بأحكام الشريعة. و يعتبر هؤلاء الفقهاء المعسكر الإسلاميّ أرضاً إسلاميّة و لو كان في دار الحرب، و يستوي عندهم أن ترتكب الجرائم في المعسكر أو في خارجه.
و يرى مالك و الشافعي أن لا يؤخّر العقاب على الجرائم التي يرتكبها الجنود إلى حين عودتهم إلى دار الإسلام، بل تنفّذ العقوبات. و يرى أحمد تأخير تنفيذ العقوبة حتّى يعود الجند إلى دار الإسلام، أو حتّى يعود الجاني وحده، و هذا الرأي يتّفق مع رأي أبي حنيفة.[١]
المطلب الثاني: في إقامة الحدّ في الحرم
يظهر من ملاحظة كلمات الفقهاء[٢] أنّه إذا جنى شخص في غير الحرم ثمّ لجأ إلى الحرم المعهود بمكّة، لم يجز أن يقام عليه الحدّ أو التعزير، مراعاة لحرمة الحرم، بل يضيّق عليه في المطعم و المشرب، و لا يبايع و لا يكلّم حتّى يتعب فيخرج ليقام عليه الحدّ،
[١]- راجع في هذا المجال: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ١، صص ٢٨٠- ٢٨٩- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٥٣٧- ٥٣٩- المبسوط للسرخسي، ج ٩، صص ٩٩ و ١٠٠- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٢٩- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٤٦ و ٤٧؛ و أيضاً: ص ١٠١ في زنا المجاهد- السياسة الجزائيّة، ج ٢، ص ١٧، الرقم ٥- المبادي الشرعيّة في أحكام العقوبات في الفقه الإسلاميّ، صص ٢١٤- ٢٢٤.
[٢]- راجع: المختصر النافع، ص ٢١٦- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٠- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٤- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٨١- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٨٠، مفتاح ٥٢٨- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢١٦، مسألة ١٧٠.