فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢١ - القول الثالث يجرد الرجل حين الجلد مطلقا
عرياناً ضرب عرياناً، و إن وجد و عليه ثيابه ضرب و عليه ثيابه.»[١] و الحديث معتبر؛ إذ طلحة بن زيد و إن كان عامّيّاً بتريّاً، إلّا أنّه ذكر الشيخ الطوسي رحمه الله:
«أنّ كتابه معتمد»[٢].
«و الشَبْح»: مدّ الشيء بين أوتاد كالجلد و الحبل[٣]، و المراد إلقاءه ممدوداً بين خشبتين مقرونتين في الأرض، كالمصلوب، على ما كان متداولًا بين الظلمة عند عقوبة مخالفيهم.
و في الوافي: «و لا يشنّج»[٤]، و هو من شَنِجَ الجلدُ، أي تقبّض و تقلّص من حرّ أو برد.
و ليس صدر الحديث مناقضاً للذيل، إذ في الصدر ينفي التجريد في مطلق الحدود ثمّ يخصّصه، و لكن مع التفصيل المذكور فيه.
و لا يخفى أنّ مصبّ الرواية هو ما إذا كان إثبات الزنا بالبيّنة، و ذلك بقرينة قوله عليه السلام:
«على الحال التي وجد عليها»، و حيث إنّ إثبات الزنا عن طريق البيّنة بالشرائط المقرّرة في غاية القلّة- و لأجل هذا لم نجد في الآثار المرويّة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين عليه السلام إقامتهما حدّ الزنا بالبيّنة- فالتجريد أيضاً يكون قليلًا جدّاً.
أقول: إنّ موثّقتي عمّار مطلقتان من ناحية كون الزاني حال وجدانه عارياً أو كاسياً، و عليه فيقيّد إطلاقهما بمعتبرة طلحة بن زيد، و تحمل الموثّقتان على صورة كون الزاني مجرّداً حين وجدانه، فالنتيجة هي اختصاص وجوب التجريد بما إذا كان في حال وجدانه عارياً، و أمّا إذا كان كاسياً حين ذلك، ضرب و عليه ثيابه، و عليه فالحقّ هو القول الأوّل.
و أمّا ما أفاده المحقّق الخونساري رحمه الله مستشكلًا على ذلك بقوله: «و أمّا ما ذكر من اختصاص وجوب الخلع بما إذا كان في حال وجدانه عارياً و اكتسى بعد ذلك، فالظاهر أنّه من حمل المطلق على غير الغالب، و مقتضى الحكمة ذكر المطلق، و الباقي فيه بعد
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٧، ص ٩٣.
[٢]- الفهرست، ص ٨٦، الرقم ٣٦٢.
[٣]- النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٢، ص ٤٣٩.
[٤]- الوافي، ج ١٥، ص ٢٧٩.