فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٨ - القول الثاني إنه يكلف بالبيان و يستفسر منه
عليه كتاب اللَّه.»[١] و ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: «ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رءوس الملأ، أ فلا تاب في بيته، فو الله لتوبة فيما بينه و بين اللَّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ.»[٢] و قوله صلى الله عليه و آله و سلم في صحيحة أبي العبّاس، في رجل أقرّ عنده أربع مرّات بالزنا، بعد أن قتله الناس: «لو استتر ثمّ تاب، كان خيراً له.»[٣] د- كون المقام من موارد الشبهة، فيدرأ الحدّ بالقاعدة.
ه- أصالة عدم وجوب البيان للمقرّ و عدم وجوب تكليفه بالبيان لنا، و ذلك لعدم الدليل.
القول الثاني: إنّه يكلّف بالبيان و يستفسر منه
، كما لو أقرّ بحقّ لآدميّ و لم يبيّنه. و هذا مذكور في كلام صاحب الجواهر رحمه الله. و ذلك لوجوه:
أ- الروايات الدالّة على عدم جواز تعطيل حدود اللَّه[٤]، و الفرض إقراره بحقّ له تعالى عليه.
و فيه: أنّه لو كلّفناه بالبيان و بيّن أنّه مثلًا حدّ الزنا أو اللواط، فهل يجب إقامة الحدّ عليه بمجرّد هذا الإقرار، مع أنّه لا يجب إلّا بالإقرار أربع مرّات؟ فما هي الفائدة في بيانه و إقراره.
ب- المنع من كون المقام من مصاديق الشبهة.
و فيه: أنّه لا يعلم وجهه، بل كونها من مواردها غير خفيّ على أحد.
ج- إنّ ما صدر من النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أمير المؤمنين عليه السلام بالنسبة إلى المقرّ عنده، كان قبل ثبوت الحقّ، و في مقام المنع عن حصول إقرار يقتضي ثبوت الحدّ، لا فيما بعد ثبوت الحدّ.
[١]- السنن الكبرى، كتاب الأشربة و الحدّ فيها، باب ما جاء في الاستتار بستر اللَّه، ج ٨، صص ٣٣٠.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٦ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ٢، ج ٢٨، ص ٣٦.
[٣]- نفس المصدر، الباب ١٥ من أبواب حدّ الزنا، ح ٢، ص ١٠٢.
[٤]- نفس المصدر، الباب ١ من أبواب مقدّمات الحدود، ج ٢٨، صص ١١- ١٤.