فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٦ - الأمر الرابع في الإقرار بحد لم يبينه
و قال الصدوق رحمه الله: «و قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أقرّ على نفسه بحدّ، و لم يبيّن أيّ حدّ هو، أن يجلد حتّى يبلغ ثمانين، فجلد، ثمّ قال: لو أكملت جلدك مائة ما ابتغيت عليه بيّنة غير نفسك.»[١] و قال ابن إدريس رحمه الله: «و من أقرّ على نفسه بحدّ و لم يبيّنه، ضرب أعلى الحدود، و هي المائة، إلّا أن ينهى هو عن نفسه من دونها، و بعد تجاوز الحدّ الذي هو الثمانون، فإن نهى عن نفسه قبل بلوغ الثمانين سوطاً، الذي هو حدّ شارب الخمر، فلا يقبل منه، و ضرب إلى أن يبلغه، فهذا تحرير هذه الفتيا. و قد روي أنّه يضرب حتّى ينهى هو عن نفسه الحدّ.»[٢] و قال العلّامة رحمه الله في الإرشاد و القواعد: «و لو لم يبيّن الحدّ المقرّ به ضرب حتّى ينهى أو يبلغ مائة.»[٣] و ذكر الشهيد الثاني رحمه الله أنّ هذا هو المشهور بين الأصحاب[٤]، و قد استحسن الفاضل الآبي رحمه الله هذا القول[٥].
و قال الشهيد الأوّل رحمه الله: «و من أقرّ بحدّ، و لم يبيّنه ضرب حتّى ينهى عن نفسه، أو يبلغ المائة، و هذا إنّما يصحّ إذا تكرّر أربعاً، و إلّا فلا يبلغ المائة.»[٦] و قال المحقّق الأردبيلي رحمه الله: «و الحاصل: العفو و الترك غير بعيد، فإنّ الحدّ يسقط بأدنى شبهة و احتمال، و لهذا حال الإقرار بأنّه زنى، قيل له: هل قبّلته أو ضاجعته، و نحو ذلك.»[٧]
[١]- المقنع، ص ٤٣٨.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٥٥ و ٤٥٦.
[٣]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧١- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٣.
[٤]- حاشية الإرشاد في ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ١٨٩.
[٥]- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٤٣.
[٦]- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٥٦.
[٧]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٣٣.