فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٤ - المطلب الثاني في إقامة الحد في الحرم
و مثله مرسلة الصدوق، و خبر حفص بن البختري.[١] و لفظ «جناية» يشمل ارتكاب جميع المحرّمات التي فيها العقوبة، فلا يرد ما ذكره المحقّق الخونساري رحمه الله[٢] من الإشكال في شمول ذلك التعبير لارتكاب الزنا.
نعم، الإشكال الذي ذكره الشهيد الثاني رحمه الله في إلحاق حرم النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام بالحرم موجّه، قال رحمه الله: «و المراد منه الحرم المعهود بمكّة المشرّفة، ألحق به بعضهم حرم النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام، و هي مشاهدهم المشرّفة، و لم نقف له على مأخذ صالح.»[٣] أقول: و لعلّه استفيدت حرمة ذلك ممّا ورد في حرمة الاستخفاف و الإهانة للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام، و ذلك لأنّ مثل هذا العمل فيه استخفاف لشأنهم عليهم السلام.
و الرواية، كما ذكر المحقّق الأردبيلي رحمه الله[٤] أيضاً، ظاهرة في منع الجاني عن الطعام و الشراب بالكلّيّة.
و استدلّ على الحكم المذكور أيضاً بقوله تعالى: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً»[٥] على بعض التفاسير، فقد روى الحلبي بسند حسن، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «سألته عن قول اللَّه عزّ و جلّ: «وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً»؟ قال: إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثمّ فرّ إلى الحرم، لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم، و لكن يمنع من السوق و لا يبايع و لا يطعم و لا يسقى و لا يكلّم، فإنّه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ، و إذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحدّ في الحرم، لأنّه لم يرع للحرم حرمة.»[٦]
[١]- نفس المصدر، الباب ١٤ من أبواب مقدّمات الطواف، ح ٤ و ٥، ج ١٣، ص ٢٢٧.
[٢]- جامع المدارك، ج ٧، صص ٤٤ و ٤٥.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٨٢.
[٤]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٨٠ و ٨١.
[٥]- آل عمران( ٣): ٩٧.
[٦]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٢، ص ٢٢٦.