فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٢ - الأمر الثاني في عدم سقوط الحد لشبهة عقد النكاح
عنده بالزنا، بقوله: «فهل تدري ما الزنا؟»
المالكيّة قالوا: من قال حين أقيم عليه الحدّ: لا أعلم تحريم الزنا شرعاً و لا دراية لي بحكمه، و كان قريب العهد بالإسلام، أو نشأ في بادية بعيدة عن العلماء، لا يقام الحدّ عليه؛ لاحتمال صدقه في ذلك القول ...»[١] ثمّ بقي هاهنا مطالب نتصدّى لبيانها من خلال الأمور الستّة التالية:
الأمر الأوّل: في تزويج المحرمة مع الجهل بالتحريم
قد حكم الماتن رحمه الله بعدم ثبوت الحدّ على الجاهل بالتحريم. و هذا أمر واضح، لاشتراط العلم في تعلّق الحدّ بالزاني و الزانية، كما بيّنّاه بنحو مبسوط.
و كذلك الأمر بالنسبة إلى الجاهل بالموضوع، كمن يعقد على ذي محرم له و هو لا يعرفها و لا يتحقّقها، أو يعقد على امرأة لها زوج و هو لا يعلم ذلك، أو يعقد على امرأة و هي في عدّة و هو جاهل بحالها، ثمّ علم شيئاً من ذلك، فإنّه لا يحدّ، للشبهة الدارئة له.
الأمر الثاني: في عدم سقوط الحدّ لشبهة عقد النكاح
قد تعرّض الماتن رحمه الله لهذا الفرع حيث ذهب أبو حنيفة و الثوري إلى أنّه لا حدّ على من تزوّج ذات محرم له أو من لا يجوز نكاحها، ثمّ وطأها عالماً بالتحريم. و نحن نقدّم نبذة من كلمات الفقهاء في هذا المجال حتّى يتّضح الأمر.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «إذا عقد النكاح على ذات محرم له كأمّه و بنته و أخته و خالته
[١]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ١٠١ و ١٠٢- و راجع: الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٣٦ و ٣٨.