فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٥ - الأمر الأول في تحقق الإكراه في طرف الرجل
و إن كانت تابعته كانت شريكته في الحدّ، ضربت مثل ما يضرب.»[١] و سوف نتعرّض لمطالب هذا البحث ضمن أمور:
الأمر الأوّل: في تحقّق الإكراه في طرف الرجل
لا ريب في تحقّق الإكراه في جانب المرأة، فلا تحدّ بلا خلاف عند فقهاءنا كما عن الشيخ، و ابن إدريس رحمهما الله[٢]، بل إجماعاً كما عن العلّامة و الشهيد الثاني و صاحب الجواهر رحمهم الله[٣]، بل اتّفاق فقهاء السنّة أيضاً عليه[٤].
و أمّا في تحقّقه في جانب الرجل فقد وقع التردّد فيه عن بعض كالماتن رحمه الله. قال ابن زهرة رحمه الله: «و يثبت حكم الزنا إذا كان الزاني ممّن يصحّ منه القصد إليه، سواء كان مكرهاً أو سكران، و إن كان مجنوناً مطبقاً لا يفيق فلا شيء عليه.»[٥] و قال العلّامة رحمه الله: «و لو أكره على الزنا سقط الحدّ على إشكال ينشأ من عدم تحقّق الإكراه من طرف الرجل.»[٦] و ذكر جماعة كفخر الإسلام و الشهيد الثاني و صاحب الجواهر رحمهم الله[٧] في وجه عدم
[١]- نفس المصدر، الباب ٣٤ منها، ح ١، ص ١٣٩.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٩٣، مسألة ٣٦- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٦.
[٣]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٤٤، مسألة ٦- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٣٣٠ و ٣٣١- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٢٦٥.
[٤]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ١٥٨- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ٢٨- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ١، ص ٥٧٣.
[٥]- غنية النزوع، ص ٤٢٤.
[٦]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٢.
[٧]- إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٤٦٩ و ٤٧٠- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٣١- جواهر الكلام، المصدر السابق.