فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٦ - الأمر الأول في تحقق الإكراه في طرف الرجل
تحقّقه أنّ الإكراه يمنع من انتشار العضو و انبعاث القوى، لتوقّفهما على الميل النفساني المنافي لانصراف النفس عن الفعل المتوقّف عليه صدق الإكراه.
أقول: الأصحّ كما جاء في بعض الكلمات[١]، إمكان الإكراه في حقّ الفاعل كما في حقّ المفعول، لأنّ انتشار العضو يحدث عن شهوة و هو أمر طبيعيّ لا ينافيه تحريم الشرع.
و هذا أمر واضح لا ينبغي التأمّل فيه، و كلّ شخص يدرك ذلك. و العجب ممّن احتمل هذا في أوّل الأمر، و كذا ممّن اتّبعوه فيما بعد.
و كأنّ القائل المذكور، كما ذكر صاحب الجواهر رحمه الله[٢]، لاحظ الإكراه بمعنى حمل الغير على ما يكرهه طبعاً و أنّه لا يريده في نفس الأمر دون ما هو ممنوع شرعاً و لكنّ الطبع يريده و يميل إليه.
و المتتبّع يجد أنّه استدلّ بذلك الوجه لعدم تحقّق الإكراه في جانب الرجل في بادي الأمر، بعض فقهاء السنّة. قال ابن قدامة الحنبلي: «و إن أكره الرجل فزنى، فقال أصحابنا: عليه الحدّ. و به قال محمّد بن الحسن و أبو ثور، لأنّ الوطء لا يكون إلّا بالانتشار، و الإكراه ينافيه، فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه، فيلزمه الحدّ، كما لو أكره على غير الزنا فزنى. و قال أبو حنيفة: إن أكرهه السلطان فلا حدّ عليه، و إن أكرهه غيره حدّ استحساناً. و قال الشافعي و ابن المنذر: لا حدّ عليه لعموم الخبر، و لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات، و الإكراه شبهة، فيمنع الحدّ ... و قولهم: إنّ التخويف ينافي الانتشار، لا يصحّ، لأنّ التخويف بترك الفعل، و الفعل لا يخاف منه، فلا يمنع ذلك. و هذا أصحّ الأقوال إن شاء اللَّه تعالى.»[٣]
[١]- مسالك الأفهام، المصدر السابق- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٦٤، مفتاح ٥١٠.
[٢]- جواهر الكلام، المصدر السابق، ص ٢٦٦.
[٣]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٥٩ و ١٦٠- و راجع: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ٩٥ و ٩٦- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ١، ص ٥٧٣- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ٢٨ و ٢٩.