فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٣ - القول الأول سقوط الحد في حدود الله الخالصة
الأمر السادس: في الإنكار بعد الإقرار
قال المحقّق رحمه الله:
«و لو أقرّ بما يوجب الرجم ثمّ أنكر، سقط الرجم. و لو أقرّ بحدّ غير الرجم، لم يسقط بالإنكار.»[١]
إذا اعترف أحد بالزنا أو غيره من حدود اللَّه، كشرب الخمر و الردّة، ثمّ رجع بعد ذلك و أنكر، هل يسقط عنه الحدّ المقرّر في الشرع أو لا؟ فيه خلاف بين الفقهاء، و يظهر من تتبّع كلمات الأصحاب أنّ في المسألة ثلاثة أقوال، بما يلي تفصيلها:
[الأقوال]
القول الأوّل: سقوط الحدّ في حدود اللَّه الخالصة
، و هذا صريح كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط، و ظاهر كلامه في الخلاف.
قال رحمه الله في الأوّل: «إذا اعترف الرجل بالزنا فلزمه الحدّ ثمّ رجع بعد ذلك و قال: ما كنت زنيت، فإنّه يسقط الحدّ عنه. و كذلك كلّ حقّ للَّه خالص، كحدّ الخمر، و القتل بالردّة، و القطع في السرقة. و الذي رواه أصحابنا في الاعتراف الذي يوجب الرجم إذا رجع عنه، فإنّه يسقط، فأمّا فيما عدا ذلك أو الزنا الذي يوجب الحدّ، فلا يسقط بالرجوع. فأمّا ما كان حقّاً لآدميّ، كحدّ القذف و غيره، فلا يسقط بالرجوع؛ و قال جماعة: إنّه يسقط، و مذهبنا
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٣٩.