فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨٢ - الأمر الثاني في رجوع الشهود عن شهادتهم
قتل المشهود عليه أو ضربه، أو يقول: تعمّدت غير أنّي ما علمت أنّ شهادتي تقبل، أو يقول: علمت أنّ شهادتي تقبل و ما علمت أنّه يقتل بذلك أو يضرب، و حيث إنّ المسألة مذكورة في كتاب الشهادات و مرتبطة بها، فنكتفي هنا بنقل كلام عن الشيخ رحمه الله، فإنّه قال في الخلاف: «إذا شهد أربعة فرجم المشهود عليه ثمّ رجع واحد أو الأربعة و قال الراجع:
عمدت قتله، كان عليه الحدّ و القود، و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: لا قود عليه. دليلنا:
إجماع الفرقة و أخبارهم. و أيضاً روي عن عليّ عليه السلام أنّه شهد عنده شاهدان على رجل أنّه سرق، فقطعه، فأتياه بآخر، و قالا: هذا الذي سرق و أخطأنا على الأوّل. فقال عليّ عليه السلام:
لو علمت أنّكما تعمّدتما لقطعتكما. و لم ينكر عليه أحد ذلك، ثبت أنّه إجماع.»[١] و ذكر صاحب الوسائل رحمه الله النصوص الواردة في المسألة في الباب الثاني عشر من أبواب كتاب الشهادات.[٢] و أمّا العامّة فذكر منهم ابن قدامة الكبير أنّه إذا رجع الشهود أو واحد منهم عن الشهادة، فعلى جميعهم الحدّ في أصحّ القولين، و ذكر أنّ هذا قول أبي حنيفة. و أمّا على القول الآخر يحدّ الثلاثة دون الراجع، و هذا مختار أبي بكر و ابن حامد، و حجّتهما في ذلك أنّه إذا رجع قبل الحدّ فهو كتائب قبل تنفيذ الحكم بقوله، فيسقط عنه الحدّ، و أيضاً أنّ في درء الحدّ عنه تمكيناً له من الرجوع الذي يحصل به مصلحة المشهود عليه، و في إيجاب الحدّ عليه زجر له عن الرجوع خوفاً من الحدّ، فتفوت تلك المصلحة و تتحقّق المفسدة، فناسب ذلك
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٩٢ و ٣٩٣، مسألة ٣٥- و راجع: النهاية، ص ٣٣٥- المبسوط، ج ٨، ص ١٠- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٦؛ و أيضاً: ج ٢، صص ١٤٤ و ١٤٥- المهذّب، ج ٢، ص ٥٦٣- المختصر النافع، ص ٢٩١- شرائع الإسلام، ج ١، ص ١١٨- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٢٩٩- ٣٠١- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٤٥٣- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٥٣٧، مسألة ٩٧- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٠٩- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٦٦- المقتصر، ص ٣٩٦- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ٤٩٣- مفاتيح الشرائع، ج ٣، ص ٢٩٧، مفتاح ١١٩٩.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ١٢ من أبواب كتاب الشهادات، ج ٢٧، صص ٣٢٨ و ٣٢٩.