فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٨١ - الأمر الثاني في رجوع الشهود عن شهادتهم
الأصل براءة الذمّة، فمن أوجب عليهم الحدّ فعليه الدلالة.»[١] و اختلف رأي العلّامة رحمه الله في موضعين من القواعد، فقال في الموضع الأوّل: «و لو رجعوا عن الشهادة أو واحد منهم قبل الحكم، فعليهم أجمع الحدّ، و لا يختصّ الراجع بالحدّ»[٢]، و قال في الموضع الثاني: «و لو رجع واحد بعد شهادة الأربع حدّ الراجع خاصّة»[٣].
اللهمّ إلّا أن يحمل كلامه الثاني على ما لو رجع واحد منهم بعد الحكم بالشهادة، و ذلك لأنّ الرجوع قبل الحكم بمنزلة عدم الشهادة، و على هذا يكون رأيه التفصيل في المسألة كما ذهب إليه في كشف اللثام[٤] أيضاً.
و الظاهر من كلام الماتن رحمه الله عدم الفرق بين الرجوع قبل الحكم و بعده.
أقول: و ممّا ذكرنا آنفاً في المقام الأوّل و قوّيناه، يعلم أنّه لو رجع أحدهم حدّ الجميع، سواء رجع قبل الحكم أو بعده، نعم يأتي الاحتمال السابق هنا أيضاً من خروج هذا الفرد عن الفرية، و أيضاً حصول الشبهة لإقامة الحدّ على سائر الشهود مضافاً إلى مطلوبيّة التخفيف هنا في نظر الشارع.
ثمّ إنّه لو شهد أربعة فرجم المشهود عليه أو قتل أو جلد، ثمّ رجع واحد منهم أو الأربعة فيختلف حكمه باختلاف الصور، لأنّه إمّا أن يقول الراجع: أخطأت، أو يقول: تعمّدت
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٣٩٢، مسألة ٣٤- و راجع: المبسوط، ج ٨، ص ١٠- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٦- جواهر الفقه، ص ٢٢٦، مسألة ٧٨٢- الجامع للشرائع، ص ٥٧٤- تحرير الأحكام، ج ٢، ص ٢٢١- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٩٧- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٦٧، مفتاح ٥١٤- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٦٢، مسألة ٢١٠.
[٢]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٥.
[٣]- نفس المصدر، ص ٥٣٤.
[٤]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٠٦.