فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٤ - الأمر الثاني في عدم سقوط الحد لشبهة عقد النكاح
النكاح الذي هو سبب للإباحة، فإذا لم يثبت حكمه- و هو الإباحة- بقيت صورته شبهة دارئة للحدّ، الذي يندرئ بالشبهات ...»[١] و قال أيضاً: «و كلّ نكاح أجمع على بطلانه كنكاح خامسة أو متزوّجة أو معتدّة أو نكاح المطلّقة ثلاثاً، إذا وطأ فيه عالماً بالتحريم، فهو زناً موجب للحدّ المشروع فيه قبل العقد؛ و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة و صاحباه: لا حدّ فيه لما ذكروه في الفصل الذي قبل هذا. و قال النخعي: يجلد مائة و لا ينفى. و لنا ما ذكرناه فيما مضى ...»[٢] و مثله قال في كتابه الآخر.[٣] و قال في الفقه على المذاهب الأربعة: «المالكيّة، و الشافعيّة، و الحنابلة، و أبو يوسف، و الإمام محمّد من الحنفيّة قالوا: إذا عقد رجل على امرأة لا يحلّ له نكاحها، بأن كانت من ذوي محارمه، كأمّه و أخته مثلًا، أو محرمة من نسب أو رضاع، ثمّ وطأها في هذا العقد و هو عالم بالتحريم، فإنّه يجب عليه إقامة الحدّ، لأنّ هذا العقد لم يصادف محلّه، لأنّه لا شبهة فيه عنده، و يلحق به الولد. الإمام أبو حنيفة قال: لا يجب عليه إقامة الحدّ و إن قال:
علمت أنّها عليّ حرام، لكن يجب عليه بذلك المهر، و يلحق به الولد، و يعاقب عقوبة هي أشدّ ما يكون من أنواع التعزير، سياسيّاً لا حدّاً مقدّراً شرعاً، إذا كان عالماً بذلك. فإذا كان يجهل الحكم و لم يعلم بالحرمة، فلا حدّ و لا عقوبة تعزير. و القول الراجح قول الجمهور.
و على هذا الخلاف كلّ محرمة برضاع أو مصاهرة. و محلّ الخلاف أنّ هذا العقد يوجب شبهة أم لا؟ فعند الجمهور: لا. و عند الإمام أبي حنيفة و سفيان الثوري و زفر: نعم، يوجب شبهة. و مدار كونه يوجب شبهة على أنّه ورد على ما هو محلّه أو لا. فعند الجمهور لم يرد على محلّه، لأنّ محلّ العقد لا يقبل حكمه، و حكمه الحلّ، و هذه من المحرّمات في سائر
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ١٥٢ و ١٥٣.
[٢]- نفس المصدر، ص ١٥٤.
[٣]- الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج ٤، صص ٢٠٢ و ٢٠٣.