فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤ - المطلب الثالث في كمية التعزير الجسمي
الشهيد الثاني رحمه الله، و أضفنا إليه موارد أخرى فليراجع[١]. و معلوم أنّ هذه الأخبار تحمل على مواردها الخاصّة.
و هذا لا إشكال فيه. إنّما الإشكال في الموارد الكثيرة التي أطلق فيها لفظ التعزير و لم يبيّن مقداره، مثل ما ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجلين افترى كلّ واحد منهما على صاحبه من قوله عليه السلام: «يدرأ عنهما الحدّ و يعزّران»[٢]، و ما ورد عنه عليه السلام في الافتراء على أهل الذمّة و أنّه هل يجلد المسلم الحدّ في الافتراء عليهم؟ قال: «لا، و لكن يعزّر»[٣].
و قد وقع الاختلاف بين الفقهاء في كمّيّة مقدار التعزير و أقصى عدده، إلّا أنّه قد اشتهر في ألسنتهم تبعاً لبعض النصوص كما يأتي: «أنّ التعزير دون الحدّ». و حينئذٍ يقع البحث و الكلام في المقصود من هذا التعبير، و إليك بعض الوجوه المتصوّرة في تبيين معناه:
الأوّل: كونه أدون العقوبات، بمعنى أنّ مطلق التعزير لا بدّ أن يكون أدون من جميع ما عيّن شرعاً حدّاً.
و فيه: أنّا نعلم أنّ الحدّ يكون تارة رجماً، و صلباً، و قتلًا، و قطعاً لليد و الرجل من خلاف، و سملًا للعين، و أخرى نفياً عن البلد، و جلداً بالسوط مائة مرّة أو ثمانين أو أربعين أو خمسة و عشرين على قول؛ و من جانب آخر أنّ التعزير بناءً على ما قلناه يكون بكلّ شيء يتحقّق به التأديب و المنع و الردّ، و على هذا يكون معنى الحديث أنّ كلّ ما يعيّن بعنوان التعزير، لأيّ سبب و شخص، لا بدّ من أن يكون أدون من جميع ما ذكرناه من المصاديق للحدّ.
و حينئذٍ يرد الإشكال بأنّه كيف يمكن قياس ما يتحقّق به التعزير بتلك الأمور التي عيّنت شرعاً للحدّ حتّى يكون أدون منها؟ و كذلك الحال بلحاظ اختلاف نسبتها إلى
[١]- راجع: صص ٢١- ٢٣.
[٢]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ١٨ من أبواب حدّ القذف، ح ١، ص ٢٠١.
[٣]- نفس المصدر، الباب ١٧ منها، ح ٤، ص ٢٠٠.