فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٣ - القول الثالث التفصيل بين الفرضين المذكورين
المزنيّ بها صغيرة أو مجنونة أو ميّتة.»[١] و أمّا الشيخ المفيد رحمه الله فكلامه محتمل للقول الأوّل و الثاني، حيث قال: «و من زنى بصبيّة حدّ و لم تحدّ الصبيّة، لكنّها تؤدّب بما تنزجر به عن مثل ذلك الفعال. و المرأة إذا مكّنت الصبيّ من وطءها بغير نكاح أقيم عليها الحدّ، و لم يقم على الصبيّ، لكنّه يؤدّب على ما ذكرناه.»[٢] و لأجل هذا اختلف الأجلّاء في مفهوم كلامه، فقال ابن إدريس رحمه الله: «و ذهب شيخنا المفيد في مقنعته أنّ على الرجل و على المرأة الحدّ و أطلق كلامه، و هو الصحيح عندي.
لأنّ الإحصان و الزنا وجدا معاً، و هما الموجبان للحدّ و الرجم.»[٣] و قال العلّامة رحمه الله: «و شيخنا المفيد لا ينافي كلامه ما قاله الشيخ، لأنّ كمال الجلد يسمّى حدّاً ...»[٤] و لم يتعرّض للفرع المذكور و الفرع الآتي جماعة، منهم السيّد المرتضى، و سلّار، و ابن حمزة رحمهم الله.
أقول: إذا زنت المرأة المحصنة و كان الزاني بها طفلًا، فلا ترجم و عليها الجلد تامّاً، و ذلك لصحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في غلام صغير لم يدرك، ابن عشر سنين، زنى بامرأة، قال: «يجلد الغلام دون الحدّ و تجلد المرأة الحدّ كاملًا. قيل: فإن كانت محصنة؟ قال: لا ترجم، لأنّ الذي نكحها ليس بمدرك، و لو كان مدركاً رجمت.»[٥] و أمّا إذا زنى الرجل المحصن بصبيّة، فقد استدلّ على نفي الرجم عنه و ثبوت الجلد
[١]- غنية النزوع، ص ٤٢٤.
[٢]- المقنعة، ص ٧٧٩.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٤٣.
[٤]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٥٩، مسألة ١٣.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ٩ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، صص ٨١ و ٨٢.