فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٨ - المسألة الثانية حضور الشهود عند إقامة الحد
[المسألة الثانية:] حضور الشهود عند إقامة الحدّ
المذكور في كلام جمع من فقهاءنا أنّه إذا تكامل شهود الزنا ثمّ شهدوا به ثمّ ماتوا أو غابوا، جاز للحاكم أن يحكم بشهادتهم و يقيم الحدّ على المشهود عليه.
قال الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف بعد ذكر الحكم المذكور: «و به قال الشافعي. و قال أبو حنيفة: متى غابوا أو ماتوا لم يجز للحاكم أن يحكم بشهادتهم. دليلنا: أنّه إذا ثبت الحكم بالشهادة جاز تنفيذه مع غيبة الشهود كسائر الشهادات، و من قال يسقط فعليه الدلالة. و أيضاً قوله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ»[١].»[٢] و نحوه ما ذكره ابن إدريس و يحيى بن سعيد الحلّي رحمهما الله و جمع آخر[٣].
و لكن يظهر من المبسوط نحو تفصيل بين الرجم و الجلد في المسألة، حيث قال:
«و قال قوم لا يجوز، و هذا هو الذي يقتضيه مذهبنا، لأنّا قد بيّنّا أنّ البيّنة تبدأ برجمه، و إن كان ما يوجب الحدّ فالأوّل أقوى.»[٤] و ذهب إلى التفصيل المذكور القاضي ابن البرّاج رحمه الله.[٥]
[١]- النور( ٢٤): ٢.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٣٨٧ و ٣٨٨، مسألة ٣٠.
[٣]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٤- الجامع للشرائع، ص ٥٤٩- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٧٣- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣١٠، الرقم ٦٧٥٠- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٣٤- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٦٤- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٦٨، مسألة ٢.
[٤]- المبسوط، ج ٨، ص ٩.
[٥]- جواهر الفقه، ص ٢٢٦، مسألة ٧٨١.