فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٩ - المسألة الثانية حضور الشهود عند إقامة الحد
و يظهر نحو هذا التفصيل من الشهيد الثاني رحمه الله، حيث قال في بيان قول المحقّق الحلّي رحمه الله: «و لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحدّ»، ما هذا لفظه: «المراد بالحدّ هنا ما عدا الرجم، لما سيأتي من الخلاف فيه، و يمكن أن يريد ما يعمّه حيث يتعذّر حضورهم.»[١] و مراده من «سيأتي»، هو المسألة الثالثة الآتية، التي يبحث فيها عن وجوب حضور الشهود موضع الرجم و عدمه.
و يرد على التفصيل المذكور أنّه لا استلزام بين وجوب بدء تهم بالرجم و بين اشتراط حضورهم، و لا يقتضي وجوب البدءة تكليفاً الاشتراط وضعاً.
و بتقريب آخر إنّ وجوب بدء الشهود بالرمي و كذا الإمام- على فرض وجوبه- إنّما يكون وجوباً شرطيّاً لا مطلقاً، بمعنى أنّه على فرض وجودهم و حضورهم في محلّ الرجم يجب عليهم البدء، لا أنّه يجب عليهم أن يحضروا في المحلّ، و حينئذٍ فإن امتنع الشهود عن الحضور و لم يوجب ذلك الشبهة الدارئة، فيقام الحدّ بمباشرة غيرهم و يصحّ.
و ذلك لأنّ الدليل الدالّ عليه، إنّما هو في مقام بيان كيفيّة الرمي، و ليس مسوقاً لبيان وجوب أمر مستقلّ في جنبه.
و بما ذكرنا يظهر النقاش في كلام المحقّق الأردبيلي رحمه الله أيضاً، حيث إنّه ذكر بعد بيان عدم سقوط الحدّ بغيبة الشهود أو موتهم ما هذا نصّ كلامه: «و في هذا إشارة إلى عدم وجوب بدأة الشهود، فإنّ الحضور غير واجب، فكيف الابتداء، فتأمّل.»[٢] و كيف كان فدليل المسألة واضح، إذ لا اعتبار ببقاء الحجّة بعد إقامتها، و للأصل- أعني: استصحاب بقاء الحدّ- و أيضاً أصالة عدم الاشتراط، و الأخذ بإطلاقات أدلّة
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٣٩٢ و ٣٩٣.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٧١.