فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٦ - القول الثالث إنه يقتل في الخامسة
أبي عبد اللَّه عليه السلام، و فيه: «... لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات و أقيم عليه الحدّ قتل ...»[١] و الخبر مجهول ب: «الأصبغ بن الأصبغ»، و أيضاً بعدّة مجاهيل أخر في السند.
و يؤيّده أيضاً ما رواه محمّد بن سنان عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه: «و علّة القتل بعد إقامة الحدّ في الثالثة على الزاني و الزانية، لاستخفافهما و قلّة مبالاتهما بالضرب ...»[٢] و الحديث ضعيف ب: «محمّد بن سنان».
هذا مضافاً إلى أنّ في القول المذكور صيانة للنفس عن الإتلاف، و هو مطابق للاحتياط في الدماء، و أيضاً مطابق لقاعدة الدرء و للتخفيف المطلوب في الحدود.
و من أجل هذا جعل بعض فقهاءنا هذا القول أحوط، و إن كان رأيهم مطابقاً للقول الأوّل؛ منهم الماتن في المختصر النافع، و العلّامة في القواعد، و الشهيد الثاني رحمهم الله في المسالك[٣]، و أيضاً جعل الماتن رحمه الله هنا هذا القول أولى، من حيث الاحتياط المذكور في الدماء لا من حيث الفتوى.
القول الثالث: إنّه يقتل في الخامسة
؛ و هذا الرأي كما قال العلّامة و الشهيدان رحمهم الله[٤] قول غريب، و لكن ذهب إليه الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف، حيث قال: «إذا جلد الزاني الحرّ البكر أربع مرّات، قتل في الخامسة، و كذلك في القذف يقتل في الخامسة، و العبد يقتل في الثامنة، و قد روي أنّ الحرّ يقتل في الرابعة. و خالف جميع الفقهاء في ذلك و قالوا:
عليه الحدّ بالغاً ما بلغ. دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم.»[٥] و لم نعرف لهذا القول دليلًا يصلح لأن يتمسّك به. و الظاهر أنّ الإجماع المذكور في
[١]- نفس المصدر، ح ٢، صص ١١٦ و ١١٧.
[٢]- نفس المصدر، ح ٤، ص ١١٧.
[٣]- راجع: المصادر المذكورة سابقاً.
[٤]- راجع: مختلف الشيعة، المصدر السابق- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٠٨- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٣٧٢.
[٥]- كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٠٨، مسألة ٥٥.