فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٩٨ - المطلب الثاني في تكرر الزنا قبل إقامة الحد
بمتعدّدات، فعليه في كلّ امرأة فجر بها حدّ؛ و هذا قول الصدوق، و ابن الجنيد رحمهما الله[١].
و حجّتهما في ذلك: ما رواه ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مراراً كثيرة؟ قال: فقال: إن زنى بامرأة واحدة كذا و كذا مرّة فإنّما عليه حدّ واحد، فإن زنى هو بنسوة شتّى في يوم واحد و في ساعة واحدة، فإنّ عليه في كلّ امرأة فجر بها حدّاً.»[٢] و الحديث ضعيف ب: «عليّ بن أبي حمزة»، و هو البطائني، كان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم، و هو أحد عُمُد الواقفة[٣]، و لم يرد في حقّه مدح و لا توثيق، بل ورد في ذمّه روايات كثيرة[٤].
أضف إلى ذلك إعراض المشهور عن الرواية، مع أنّها كانت بين أيديهم و في مرآهم، فهي مطروحة.
أقول: الحقّ هو القول الثاني، و ذلك للشهرة، و لأصالة البراءة، و ابتناء الحدود على التخفيف، و للشكّ في وجوب الزائد، فيدرأ بقاعدة الدرء.
و أيضاً من جهة الأخذ بإطلاق الزانية و الزاني في قوله تعالى، لأنّ الآية المباركة كما تشمل من ارتكبها مرّة، تشمل من ارتكبها مراراً، و ليس فيها ما يدلّ على تكرار الحدّ بتكرار العمل.
و إن شئت فقل: إنّ الآية تدلّ على ثبوت الحدّ لارتكاب الطبيعة، و الدليل على ذلك هو فهم العرف في أشباه هذا المورد، فمثلًا إذا قيل: إن بلت فتوضّأ، و إذا جامعت فاغتسل، ففي مثل هذه الحالة لا يشكّ أحد في أنّ الوضوء الواحد كافٍ في الطهارة، سواء بال مرّة أم
[١]- راجع: المقنع، ص ٤٣٨- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٧٦، مسألة ٣٢.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٢٣ من أبواب حدّ الزنا، ح ١، ج ٢٨، ص ١٢٢.
[٣]- رجال النجاشي، ص ٢٤٩، الرقم ٦٥٦.
[٤]- جامع الرواة، ج ١، ص ٥٤٧.