فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٩ - القول الرابع إنه يتربص يوم بعد الجلد ثم يرجم
و قريب من ذلك كلامه في الروضة.[١]
القول الثالث: جواز التربّص استحباباً
؛ كما عن ابن إدريس رحمه الله حيث قال: «إذا كان الإنسان قد زنى و كان ممّن يجب عليه الجلد و الرجم معاً و هو المحصن على ما ذكرناه و حرّرناه، حدّ أوّلًا الجلد ثمّ بعده الرجم. و قد روى أصحابنا أنّه لا يرجم حتّى يبرأ جلده، فإذا برئ رجم. و الأولى حمل الرواية على جهة الاستحباب دون الفرض و الإيجاب، لأنّ الغرض في الرجم إتلافه و هلاكه.»[٢] و لم نظفر على الرواية المذكورة في كلامه رحمه الله في المصادر الروائيّة.
القول الرابع: إنّه يتربّص يوم بعد الجلد ثمّ يرجم
، و ذلك لفعل عليّ عليه السلام على ما روي من أنّه جلد المرأة يوم الخميس و رجمها يوم الجمعة.
و هذا القول منسوب إلى أبي عليّ بن الجنيد رحمه الله[٣]. و الحديث المذكور رواه في المستدرك عن عوالي اللآلي: «إنّ عليّاً عليه السلام جلد سراجة يوم الخميس و رجمها يوم الجمعة ...»[٤] و هو مضافاً إلى إرساله، تشكل دلالته، حيث إنّه لا يدلّ على أنّ يوم الجمعة ذاك كان بعد يوم الخميس الذي جلدت فيه بلا فصل.
و قد توقّف العلّامة رحمه الله في القواعد و التحرير[٥] و اكتفى بذكر الأقوال في المسألة من دون اختيار رأي، و تبعه في ذلك ولده فخر الإسلام رحمه الله[٦].
و كيف كان، فلا إجماع في البين، و لا نصّ معتبر صالح للأخذ به، و حينئذٍ فالتمسّك
[١]- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٨٧ و ٨٨.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٥١.
[٣]- راجع: إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٤٨٣.
[٤]- مستدرك الوسائل، الباب ١ من أبواب حدّ الزنا، ح ١٢، ج ١٨، ص ٤٢.
[٥]- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٥٣٠ و ٥٣١- تحرير الأحكام، ج ٥، صص ٣١٨ و ٣١٩، الرقم ٦٧٧٣.
[٦]- إيضاح الفوائد، المصدر السابق.