فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٢ - فرع في المحرمية الحاصلة من الزنا
و لو كان الأمر بحيث لم ترد فيه أخبار خاصّة، أمكن أن يكون شمول الحكم له مورداً للترديد؛ و لكن بعد كون مورد الحكم ذات المحرم إذا ورد الحكم نفسه في حقّ امرأة الأب، لا يشكّ أحد بأنّها من باب أحد المصاديق. و لذلك فقد عطفت في بعض كلماتهم امرأة الابن على امرأة الأب، فينتفي الانصراف أو التبادر المدّعى آنفاً و يشمل الإطلاق السببيّ أيضاً، بل و كذلك الرضاعيّ، فإنّه إذا كان الأمر بحيث تحمل الكلمة- أي:
ذات المحرم- على معناها اللغوي- أي: من حرم نكاحها- فتشمل النسب و الرضاع و المصاهرة، و لا وجه لادّعاء الانصراف من جهة دون جهة.
و لكن بالنتيجة نقول: هذه الشبهة و إن كانت قويّة في نظري، إلّا أنّها ليست ممّا يطمئنّ بها القلب و توجب الظنّ الاجتهاديّ الذي هو حجّة بيننا و بين اللَّه، فعدم الشمول لو لم يكن أقوى، فهو أحوط.
فرع: في المحرميّة الحاصلة من الزنا
ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّ الأمر هنا هل هو مختصّ بالمحرميّة الحاصلة من النسب الشرعيّ، أم يشمل أيضاً ما كان من طريق الحرام، كالزنا و غيره؟
لم يتعرّض الأصحاب للفرع المذكور في كلماتهم. نعم، قال صاحب الجواهر رحمه الله:
«قد يقال باختصاص ذلك بالنسب الشرعيّ، أمّا المحرم من الزنا فلا يثبت له فيها الحدّ المزبور، للأصل و غيره.»[١] و ذكر المحقّق الخميني رحمه الله[٢] أنّ الأحوط عدم الإلحاق.
و لكن قال المحقّق الخوئي في ردّ كلام صاحب الجواهر رحمهما الله ما هذا نصّه: «و لكنّه يندفع بأنّه لا وجه له أصلًا، حيث إنّه لا أثر للزنا من هذه الناحية بعد صدق ذات المحرم عليها
[١]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣١٣.
[٢]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٦٣.