فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٩ - القول الثاني يجب على البكر - و هو الذي ليس بمحصن
من الوصول إليها، جلد مائة سوط و غرّب عاماً، و إن لم يكن محصناً جلد مائة سوط.»[١] و ظاهره أنّ الجلد و التغريب ثابت في حقّ من كان محصناً بزوجة لا يمكنه الوصول إليها، سواء كان لم يبن عليها أصلًا، أم لم يكن كذلك و لكن في حين الزنا لم تكن حاضرة عنده.
القول الثاني: يجب على البكر- و هو الذي ليس بمحصن
، سواء كان تزوّج امرأة و لم يبن عليها، أم لم يتزوّج أصلًا- جلد مائة و تغريب سنة، و ليس على المرأة جزّ و لا تغريب؛ و هذا قول الشيخ رحمه الله في الخلاف و المبسوط إلّا أنّه لم يذكر الجزّ، و تبعه ابن إدريس رحمه الله و نسب وجوب الجزّ إلى ما رواه أصحابنا.
و هذا القول هو الظاهر من كلام ابن الجنيد و ابن أبي عقيل إلّا أنّ الثاني ذكر التغريب للمرأة أيضاً و لم يذكر الجزّ، و ذهب إليه أيضاً العلّامة في التبصرة و الشهيدان في اللمعة و الروضة، و هو مختار المحقّق الحلّي رحمهم الله في كتابيه[٢].
نعم، توقّف العلّامة رحمه الله في القواعد و الإرشاد في أنّه هل يشترط في ثبوت التغريب أن يكون مملكاً للمرأة أو لا، و يظهر هذا أيضاً من الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك[٣].
قال الشيخ رحمه الله في الخلاف: «البكر عبارة عن غير المحصن، فإذا زنى البكر جلد مائة و غرّب عاماً، كلّ واحد منهما حدّ إن كان ذكراً، و إن كان أنثى لم يكن عليها تغريب؛ و به قال مالك. و قال قوم: هما سواء؛ ذهب إليه الأوزاعي، و الثوري، و ابن أبي ليلى، و أحمد، و الشافعي. و قال أبو حنيفة: الحدّ هو الجلد فقط، و التغريب ليس بحدّ و إنّما هو تعزير إلى اجتهاد الإمام و ليس بمقدّر، فإن رأى الحبس فعل، و إن رأى التغريب إلى بلد آخر فعل من
[١]- الكافي في الفقه، ص ٤٠٥.
[٢]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٢- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٣٩- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ١٥٠، مسألة ٩- تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٣- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ١٠٨ و ١١٠- المختصر النافع، ص ٢١٥- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٤٢.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٢٧- إرشاد الأذهان، ج ٢، صص ١٧٣ و ١٧٤- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٣٦٨ و ٣٦٩.